استهلّ سميث حديثه من خلفيته الهندسية في مختبرات Bell Labs، حيث بدأت حلول الأجهزة والبرمجيات والأنظمة المتكاملة بإثبات قدرة التكنولوجيا على إزالة أوجه الهدر وتحسين الكفاءة. وأوضح كيف انتقلت المؤسسات من أنظمة تشغيل تعتمد على التدخل اليدوي المتقطّع إلى أنظمة رقمية تعمل بالمراقبة والتدخّل المستمر، بحيث أصبح كل تأخير أو فجوة في دورة التشغيل يمثّل هدراً يمكن للبرمجيات تقليصه.
ومع تراجع تكلفة الشرائح الإلكترونية وفق قانون مور، انتقل هذا المنطق الإنتاجي من المصانع إلى بيئات العمل المكتبية، ما ساهم في تقليص الهدر عبر الاقتصاد العالمي. ومع مرور الوقت، انفصلت منظومة التكنولوجيا بين الأجهزة والبرمجيات، قبل أن تستحوذ البرمجيات على الجزء الأكبر من القيمة الاقتصادية طويلة الأجل. ووصف سميث البرمجيات المؤسسية بأنها أكثر أدوات الإنتاجية تأثيراً في اقتصاد الأعمال خلال الخمسين عاماً الماضية.
البرمجيات تدخل اليوم مرحلتها الثالثة: من البرمجيات كمنتج، إلى البرمجيات كخدمة، ثم إلى البرمجيات ككوادر ذكية. فالأنظمة الذكية تعمل بشكلٍ متواصل داخل بيئات العمل المؤسسية وعلى مدار الساعة، وتُدار عبر قدرات حوسبية بدلاً من التكاليف التقليدية للموارد البشرية، كما يمكنها استيعاب كميات من البيانات والسياقات تفوق ما يستطيع الإنسان التعامل معه في العديد من المهام.
لن تتمكّن كل شركة برمجيات من اكتساب ما وصفه بـ"القدرة على الاستمرار والازدهار". فالشركات التي تعتمد فقط على بيانات ومحتوى متاح للعامة يسهل تكرارها عبر أدوات الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث المتقدمة، وتفتقر إلى عناصر الحماية التنافسية. في المقابل، ستكون الأفضلية للمؤسسات التي تمتلك بيانات وتدفقات أعمال خاصة بها يصعب تقليدها. وأشار إلى أنّ أقل من 1% من بيانات المؤسسات موجودة في بيئات عامة استُخدمت لتدريب النماذج الكبرى، ما يمنح الشركات التي تمتلك عقوداً من البيانات والعلاقات والخبرة القطاعية ميزة هيكلية واضحة.
وكرّر سميث الفكرة التي طرحها ساتيا ناديلا في دافوس، مؤكداً أنّه على المؤسسات نقل النماذج إلى البيانات، وليس نقل البيانات إلى النماذج الخارجية، لتفادي تسرّب الملكية الفكرية والقيمة التشغيلية إلى أنظمة خارجية. فبحسب وصفه، تبقى البيانات داخل المؤسسة، فيما تأتي قدرات الاستدلال إليها.
وفي ما يتعلق بالفرص الاستثمارية، أشار سميث إلى أنّ 97% من شركات البرمجيات لا تزال شركات خاصة، ما يتيح لشركة Vista مساحة واسعة للاستثمار خارج الأسواق العامة. وأضاف أنّ الشركة تفوقت على الأسواق العامة على مدى 26 عاماً، وتدير اليوم أكثر من 110 مليارات دولار عبر استثمارات الأسهم الخاصة والائتمان الخاص، مع تكامل الرؤى بين الجانبين لتحديد الشركات القادرة على الازدهار في عصر الذكاء الاصطناعي.
أنشأت Vista مصنعها الخاصّ للكوادر الذكية، بالشراكة مع مزوّدي البنية التحتية الحوسبية الكبرى، بهدف تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين بحسب القطاعات ونشرهم مباشرة داخل بيئات العملاء. ويتوقع سميث أن يبدأ التبنّي بشكلٍ تدريجي قبل أن يشهد تسارعاً حاداً على مستوى القطاعات، ما قد ينقل الأسواق من نموذج "الفائز يحصد الحصة الأكبر" إلى "الفائز يحصد كل شيء"، لأن قدرة هذه الأنظمة ترتبط بحجم الحوسبة المتاحة، لا بالقدرات البشرية.
وأكد أنّ أسلوب القيادة سيكون عاملاً حاسماً في سرعة التبنّي، معتبراً أن الرؤساء التنفيذيين ذوي الخلفية الإنتاجية أو التقنية سيكونون أكثر استعداداً لاعتماد الذكاء الاصطناعي مقارنةً بالقادة ذوي التركيز التشغيلي التقليدي. وكلما ازدادت إنتاجية الذكاء الاصطناعي، ازداد الاعتماد عليه، ما يخلق دورة متسارعة من التطور والطلب.
ويرى سميث أنّ التحدّي الأساسي اليوم يتمثل في تكلفة الاستدلال الحوسبي والطاقة المطلوبة لتشغيل الكوادر الذكية على نطاق واسع. فالبنية التحتية الحالية صُمّمت أساساً لتدريب النماذج، وليس لتشغيلها بشكلٍ مستمر، ما يجعلها أقل كفاءة من ناحية استهلاك الطاقة. وحتى تتوسع البنية التحتية المصممة خصيصاً للاستدلال، ستظل الطاقة عاملاً يحدّ من عدد الأنظمة الذكية التي يمكن للمؤسسات تشغيلها بشكل دائم.
وللمستثمرين في دول الخليج الذين يفكرون بمنظور طويل الأجل وعابر للأجيال، طرح سميث ثلاث توصيات أساسية: العمل مع مستشارين يتمتعون بالخبرة والفضول والفهم العالمي لتحليل مشهد سريع التغيّر؛ والاستعداد لتحمّل مخاطر مدروسة في قطاعات لا تزال أقل استيعاباً من الأسواق، حيث تستمر فرص التسعير الجاذبة قبل انتشارها على نطاق واسع؛ والبحث عن مؤسسات قادرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة تشغيلية واستثمارية فعلية، بدلاً من التركيز على شراء الأصول عند ذروة تقييماتها.
شاهدوا الندوة كاملة للمزيد من التفاصيل.
