كانت جائحة كورونا صدمةً عالميّةً غير مسبوقة وكشفت عن ثغرات كبيرة في المحافظ الاستثماريّة على مستوى العالم. بالنسبة إلى المستثمرين المؤسسيّين والأفراد على حدّ سواء، شكّلت الأزمة تذكيراً قويّاً بضرورة وجود إستراتيجيّات استثماريّة قادرة على الصمود أمام اضطرابات السوق غير المُتوقّعة. ظهرت خدمات مدير الاستثمار الخارجي (OCIO) كحلّ شامل لا يقتصر على مساعدة المستثمرين على مواجهة الأسواق المتقلّبة فحسب، بل يساهم بشكل فعّال أيضاً في حماية الأصول خلال فترات عدم اليقين.
هذا المقال هو الأوّل في سلسلة من المقالات، يناقش الدور الحاسم لتخصيص الأصول والتنويع ويستعرض دراسة حالة حول أداء المحافظ الاستثماريّة خلال الجائحة ويوضح كيف تستطيع خدمات مدير الاستثمار الخارجي والمنصات المُتقدّمة للإشراف على الاستثمار والتجميع تمكين المستثمرين من التصرّف بحذر خلال الأزمات الاقتصاديّة. ستتناول المقالات المستقبليّة في هذه السلسلة المنافع الإضافيّة لخدمات مدير الاستثمار الخارجي.
أهميّة تخصيص الأصول والتنويع
يكمن في صميم أيّ إستراتيجيّة استثماريّة مرنة تخصيص الأصول والتنويع بفعاليّة. يشمل تخصيص الأصول توزيع الاستثمارات عبر فئات الأصول التي تتميّز بعوامل مخاطر مختلفة مثل الأسهم والدخل الثابت والعقارات والاستثمارات البديلة، بهدف تحسين الترابط بين المخاطر والعوائد. أما التنويع فيمدّد هذا المبدأ من خلال تخصيص الاستثمارات عبر القطاعات والمناطق الجغرافيّة وأساليب الاستثمار ضمن كل فئة من فئات الأصول، ممّا يقلّل من مخاطر التركيز. تساهم هذه الآليّات معاً في تخفيف تأثير أيّ حدث اقتصادي أو مخاطر فرديّة، ما يدعم الحفاظ على رأس المال والنموّ بشكل أكثر استقراراً على المدى الطويل.
غالباً ما شهدت المحافظ الاستثماريّة المُركّزة في فئة أصول أو قطاع أو منطقة واحدة تراجعات حادّة خلال فترات الضغط على السوق، مثل جائحة كورونا. في المقابل، استفادت المحافظ الاستثماريّة المُتنوّعة جيّداً من استقرار الأصول غير المُرتبطة أو المُرتبطة سلباً ببعضها البعض. خفّفت هذه الأصول من الخسائر في المناطق المُتأثرة مع الحفاظ على الاستقرار في المناطق الأخرى أو تحقيق مكاسب فيها. وبالتالي، يضمن التخصيص الإستراتيجي للأصول عدم انكشاف المستثمرين بشكل مفرط على المخاطر المُرتبطة بأيّ قطاع معيّن من السوق.
دراسة حالة: تأثير المحافظ الاستثماريّة المُركّزة خلال جائحة كورونا
لتسليط الضوء على فعاليّة التنويع، لنأخذ مثلاً مستثمراً كانت محفظته الاستثماريّة مُركّزة بشكل رئيسيّ في الأسواق العامّة السعوديّة بسبب معرفته بالاقتصاد المحلّي. كان التخصيص ضمن الأسهم يركّز بشكل كبير على البنوك وشركات الطاقة، بالإضافة إلى انكشاف أوسع على الاستثمارات في السندات والصكوك السعوديّة.
في عام 2020، كانت البنوك وشركات الطاقة السعوديّة من أكثر القطاعات التي تأثّرت، حيث تسبّبت صدمة جائحة كورونا بانهيار حادّ في أسعار النفط، ممّا أدّى إلى تدهور أرباح شركات الطاقة وزيادة مخاطر الائتمان وضغط الهوامش على البنوك. في الوقت نفسه، توسّعت الفروقات على إصدارات الحكومة والشركات السعوديّة، ممّا أدّى إلى ضعف في أداء سوق السندات المحلّي مقارنةً بالسوق العالميّ.
كما هو موضح، شهدت محفظة المستثمر خسارةً بنسبة 1,09% في قيمتها تقريباً، ويعود ذلك بشكل كبير إلى تركيزها الشديد في القطاعات التي تأثرت أكثر بالجائحة.
محفظة استثماريّة مُتنوّعة تحت إشراف مدير الاستثمار الخارجي
يُركّز إطار عمل مدير الاستثمار الخارجي بشكل قويّ على التنويع والحماية من الصدمات الفرديّة للسوق. كان مثل هذا النهج سيُمكّن من تحديد الانكشاف الحصري للمحفظة الاستثماريّة على السوق السعودي وتركيزها في قطاعات معيّنة كنقطتَي ضعف رئيسيّتين. من هنا تأتي أهميّة التنويع الجغرافي والقطاعي كهدف مركزيّ.

من ناحية الأسهم، كان سيُقترح تخصيص أكثر تنوّعاً ضمن الأسهم السعوديّة (يمتدّ إلى أبعد من البنوك وشركات الطاقة)، مع انكشاف إضافي على أسهم الولايات المتّحدة، وأسهم أوروبا وأستراليا والشرق الأقصى، وأسهم الأسواق الناشئة. وكان سيُطبّق المبدأ نفسه على الدخل الثابت، والتنويع بما يتجاوز السندات والصكوك السعوديّة لتشمل السندات العالميّة وديون الأسواق الناشئة وسندات الشركات في الولايات المتّحدة.
كان من الممكن أن يدعم التقييم الشامل لأفق الاستثمار للمستثمر وقابليّته على تحمّل المخاطر في بداية العام تخصيصاً أكبراً للأسهم (60%) مقارنة بالدخل الثابت (40%). ضمن هذا التخصيص المبنيّ على نموذج مدير الاستثمار الخارجي، لكان استطاع المستثمر تحقيق عائد تقديريّ بنسبة +9,88% في عام 2020، متفوّقاً على المحفظة الاستثماريّة الأصليّة بحوالي 10,97%. بالنسبة إلى محفظة استثماريّة قيمتها 10 ملايين دولار، يمثّل ذلك تقريباً 1,1 مليون دولار من الخسائر المُتجنّبة، مّما يظهر بوضوح الفوائد الملموسة للتنويع المنظّم وبناء المحافظ الاستثماريّة المؤسّسيّة.
كيف تمكّن خدمات مدير الاستثمار الخارجي من اتّخاذ قرارات استثماريّة سريعة ومستنيرة
تقدّم خدمات مدير الاستثمار الخارجي للمستثمرين إشرافاً مهنيّاً في الوقت الفعلي على محافظهم، مع الاستفادة من الخبرة في تخصيص الأصول والتنويع وإدارة المخاطر. تتضمّن المزايا الرئيسيّة لخدمات مدير الاستثمار الخارجي قدرتها على مراقبة الانكشاف باستمرار عبر فئات الأصول المختلفة والقطاعات والمناطق الجغرافيّة. تتيح هذه الرؤية للمستثمرين إمكانيّة اتّخاذ قرارات مستنيرة بشكل أفضل عند مواجهة المخاطر الناشئة، مثل تلك التي ظهرت خلال أزمة كورونا.
تتيح منصّات الإشراف على الاستثمارات، التي غالباً ما يدمجها مقدّمو خدمات مدير الاستثمار الخارجي، شفافيّةً دقيقةً حول مقتنيات المحفظة الاستثماريّة. يمكن لهذه المنصات تحديد تركيزات المخاطر على الفور، مثل الانكشافات المُفرطة على القطاعات أو المناطق المتقلّبة، ممّا يمكّن من اتّخاذ قرارات إعادة التوازن أو التحوّط في الوقت المناسب. في الأيّام الأولى من الجائحة، تمكّن المستثمرون الذين استخدموا خدمات مدير الاستثمار الخارجي ومنصات الإشراف على الاستثمارات من تحديد المخاطر وتخفيفها بعناية، من خلال إعادة تخصيص الأصول إلى قطاعات أقلّ عرضة للتأثر بالأزمة.
بالإضافة إلى ذلك، يستخدم مديرو الاستثمار الخارجيّون تحليلاً مُتقدّماً للسيناريوهات واختبار الإجهاد للتنبّؤ بأداء المحافظ الاستثماريّة في ظلّ مختلف الظروف المُعاكسة. تضمن هذه الإستراتيجيّة الاستباقيّة أن تكون المحافظ الاستثماريّة مُتنوّعة ومُدارة بشكل ديناميكي وجاهزة للتكيّف مع التغيّرات في ظروف السوق.
مدير الاستثمار الخارجي كإستراتيجيّة استثماريّة تموّل نفسها
أبرزت جائحة كورونا القيمة الكبيرة للإدارة المهنيّة للاستثمارات والإشراف المُتقدّم على المحافظ الاستثماريّة. من خلال ضمان التخصيص الإستراتيجي للأصول والتنويع المستمرّ والاستجابة السريعة لأحداث السوق، يمكن لخدمات مدير الاستثمار الخارجي مساعدة المستثمرين على تجنّب الخسائر الكبيرة وتموضع محافظهم الاستثماريّة لتحقيق النموّ على المدى الطويل. في الكثير من الحالات، تتجاوز القيمة التي يُحافظ عليها مدير الاستثماري الخارجي ويحقّقها الرسوم التي يتقاضاها، ممّا يجعلها إستراتيجيّة استثماريّة مقاومة للجائحة تدفع تكلفتها بنفسها.
للمزيد من المعلومات حول خدمات مدير الاستثمار الخارجي التي نقدّمها، يُرجى التواصل مع مدير العلاقات المُخصّص لكم.
المؤشرات المرجعيّة المُستخدمة في دراسة الحالة
الدخل الثابت:
السندات والصكوك السعوديّة: Tadawul Sukuk/Bonds Market Index
السندات العالميّة: Bloomberg Global-Aggregate Total Return Index - Hedged USD
سندات الشركات في الولايات المتّحدة: Bloomberg US Corporate Total Return Value Unhedged USD
سندات الأسواق الناشئة: J.P. Morgan EMBI Global Diversified Composite
الأسهم:
البنوك السعوديّة: Tadawul Banks Index
شركات الطاقة السعوديّة: Tadawul Energy Industry Group Index
الأسهم السعوديّة المُتنوّعة: Tadawul All Share Index
أسهم الولايات المتّحدة: S&P 500 Total Return Index
الأسهم في أوروبا وأستراليا والشرق الأقصى: MSCI EAFE Net Total Return USD Index
أسهم الأسواق الناشئة: MSCI Emerging Markets Net Total Return USD Index
