الرئيسية
أفكار
ركن المعرفة

ضريبة الشركات في الخليج: ما تداعياتها على ثروات العائلات؟

ضريبة الشركات في الخليج: ما تداعياتها على ثروات العائلات؟

تشهد الأنظمة الضريبيّة المفروضة على الشركات في دول الخليج تطوّرات متواصلة، ما يفرض اعتبارات جديدة على العائلات التي تمتلك محافظ استثماريّة إلى جانب شركاتها التي تمارس أنشطة تجاريّة. وفي حين تختلف القواعد الضريبيّة اختلافاً كبيراً بين الدول، تبرز هذه التطوّرات أهميّة مراجعة كيفيّة هيكلة ثروات العائلات وإدارتها والحفاظ عليها.

Oct 25, 2026الهيكليّات الأجنبية- 5 min
hero

وبالنسبة إلى العائلات التي تمتلك أصولاً استثماريّةً كبيرةً، لا يقتصر السؤال الأساسي على تحديد معدل ضريبة الشركات المطبّق، بل يتعدّاه إلى تقييم مدى ملاءمة هيكليّة الملكيّة الحاليّة لأهدافها طويلة الأمد.

مشهد ضريبي متغيّر

أدخلت دولة الإمارات العربيّة المتّحدة نظاماً اتّحاديّاً لضريبة الشركات في عام 2023، بمعدل قياسي يبلغ 9% على الدخل الخاضع للضريبة الذي يتجاوز 375 ألف درهم إماراتي.[1] وتفرض سلطنة عُمان عموماً ضريبة على دخل الشركات بنسبة 15%،[2] في حين يخضع المعدل القياسي البالغ 10% في قطر لإعفاءات مهمة تستند إلى هيكليّة الملكيّة.[3]

وتفرض المملكة العربيّة السعوديّة عموماً ضريبةً على دخل الشركات بنسبة 20% على الأرباح الخاضعة للضريبة والمنسوبة إلى حصص الملكيّة غير السعوديّة في شركات رأس المال المقيمة، مع مراعاة الاستثناءات المعمول بها.[4] وفي المقابل، تُطبّق الزكاة عموماً على حصص الملكيّة السعوديّة وحصص الملكيّة العائدة إلى مواطني دول مجلس التعاون الخليجي المستوفية للشروط، وفقاً للأنظمة المعمول بها.[5]

كما اقترحت البحرين فرض ضريبة على دخل الشركات بنسبة 10% على الشركات المحليّة المستوفية للشروط، مع احتمال أن يبدأ تطبيقها اعتباراً من عام 2027، رهناً بالموافقة التشريعيّة.[6][7] أما الكويت، فتفرض عموماً ضريبة على دخل الشركات بنسبة 15% على الكيانات الاعتباريّة الأجنبيّة التي تمارس أعمالاً داخل البلاد، في حين تُطبّق ضريبة تكميليّة محليّة منفصلة بحد أدنى يبلغ 15% على مجموعات الشركات متعددة الجنسيات المستوفية للشروط.[8]

AR

وتُظهر هذه الاختلافات أهمية أن تقيّم العائلات التزاماتها الضريبيّة الفعليّة، بدلاً من الاعتماد على معدلات الضرائب المعلنة وحدها.

أهميّة هيكلية الاستثمارات

لنفترض أنّ شركة عائليّة تمتلك محفظةً استثماريّةً بقيمة 20 مليون دولار وتحقّق عائداً سنويّاً بنسبة 8%، أي ما يعادل 1,6 مليون دولار قبل خصم الضرائب.

وإذا اعتُبر العائد بأكمله دخلاً خاضعاً للضريبة وفُرض عليه معدل ضريبي ثابت افتراضي يبلغ 9%، فستصل الضريبة السنويّة الناتجة إلى 144 ألف دولار. ورغم أنّ هذا المثال مبسّط، فإنه يوضّح كيف يمكن أن تؤدي الضرائب المفروضة على الدخل الاستثماري إلى تقليص رأس المال المتاح لإعادة الاستثمار والاستفادة من أثر المراكمة على المدى الطويل.

وفي الواقع، قد يختلف الدخل الخاضع للضريبة اختلافاً كبيراً عن إجمالي عوائد الاستثمارات، تبعاً لطبيعة الأصول الأساسيّة، والمعاملة الضريبيّة للأرباح المحقّقة وغير المحقّقة، والإعفاءات المعمول بها، والقواعد الضريبيّة في الدولة المعنيّة.

ولا يؤدي فصل الأصول الاستثماريّة عن الأنشطة التشغيليّة للشركة تلقائيّاً إلى إلغاء الالتزامات الضريبيّة. ومع ذلك، فقد يساهم هذا الفصل في تعزيز الشفافيّة الماليّة، وتوضيح غرض مجموعات رأس المال المختلفة، ودعم التخطيط للثروات على المدى الطويل بصورة أكثر فعاليّة.

 

هيكلة الثروات للأجيال القادمة

قد يساعد إنشاء هيكليّة مستقلّة للاحتفاظ بالأصول الاستثماريّة العائلات على التمييز بين رأس المال المخصّص للحفاظ على الثروات على المدى الطويل والأصول المستخدمة لتمويل العمليّات التشغيليّة اليوميّة للشركات.

وتبعاً لظروف كل عائلة، يمكن أن يساهم هذا الفصل في تعزيز وضوح الحوكمة وتخطيط تعاقب الثروات وإدارة المخاطر. وقد يتيح أيضاً فرصاً للاستفادة من معاملة ضريبيّة أكثر كفاءة، شريطة أن تتوافق الهيكليّة المُعتمدة مع المتطلّبات القانونيّة والتنظيميّة والضريبيّة المعمول بها.

وينبغي ألّا يقتصر اختيار الهيكليّة المناسبة على الوفورات الضريبيّة المُحتملة، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى، منها الملكيّة، والوجود الاقتصادي الفعلي، ومتطلّبات إعداد التقارير، والمرونة الاستثماريّة، وتكاليف إنشاء الهيكليّة والحفاظ عليها.

تنويع الاستثمارات خارج نطاق الشركات التشغيليّة

إلى جانب الاعتبارات القانونيّة والضريبيّة المرتبطة بهيكلة الثروات، يُعدّ تنويع الاستثمارات عنصراً مهمّاً آخر للحفاظ على الثروات على المدى الطويل. ففي دول الخليج، تتركّز نسبة كبيرة من ثروات الكثير من العائلات في شركاتها التشغيليّة وأسواقها المحليّة. ويمكن أن يساعد بناء محفظة استثماريّة منوّعة عبر فئات الأصول والقطاعات والمناطق الجغرافيّة على الحدّ من الاعتماد على شركة واحدة أو سوق واحد.

كما يمكن أن تساهم إدارة هذه الاستثمارات من خلال محفظة مخصّصة في اعتماد نهج مدروس أكثر لتوزيع الأصول وإدارة المخاطر وتحقيق الأهداف الاستثماريّة طويلة الأمد. ورغم أنّ اختيار الهيكليّة القانونيّة المناسبة يعتمد على ظروف كل عائلة، فإن الجمع بين هيكلة الثروات المدروسة وإسترتيجيّة استثماريّة منوّعة يمكن أن يعزّز القدرة على الصمود المالي على المدى الطويل.

مواءمة هيكلية الثروات مع الظروف المتغيّرة

مع تطوّر الأنظمة الضريبيّة وظروف الأسواق وأولويّات العائلات، يمكن أن تساعد المراجعات الدوريّة على ضمان استمرار توافق المحافظ الاستثماريّة وهيكليّات الملكيّة مع الأهداف طويلة الأمد لإدارة الثروات.

كما يمكن أن تساعد هذه المراجعات العائلات على تحديد الاعتبارات الضريبيّة المستجدّة، وإعادة تقييم توزيع الأصول الاستثماريّة، ومعالجة الثغرات المُحتملة في خطط إدارة ثرواتها.

كما يمكن أن يساهم اتّباع نهج منسّق يجمع بين المتخصّصين في مجالات الاستثمار والقانون والضرائب في مساعدة العائلات على تقييم الخيارات المتاحة أمامها، والتعامل مع الاعتبارات المستجدّة، وتجنّب التعقيدات غير الضروريّة.

الخلاصة

تؤكّد التغيّرات في أنظمة ضريبة الشركات في دول الخليج أهميّة التخطيط المدروس للثروات. وبالنسبة إلى العائلات التي تدير شركات تشغيليّة ومحافظ استثماريّة طويلة الأمد، يمكن أن تساهم مراجعة هيكليّات الملكيّة وتنويع الاستثمارات والحفاظ على ممارسات الحوكمة المناسبة في دعم الحفاظ على الثروات عبر الأجيال.

ويمكن لشركة The Family Office، بالتعاون مع متخصّصين مرخّصين في المجالات القانونيّة والضريبيّة وتخطيط الإرث، مساعدة العائلات على تقييم هيكليّات ثرواتها، وتنسيق الاعتبارات المرتبطة بالتخطيط الضريبي وتخطيط انتقال الثروات إلى الأجيال القادمة، وبناء محافظ استثماريّة منوّعة تتماشى مع أهدافها طويلة الأمد للحفاظ على الثروات.



[1] وزارة المالية – الإمارات العربية المتحدة

[2] جهاز الضرائب – سلطنة عمان

[3] الهيئة العامة للضرائب - قطر

[4] هيئة الزكاة والضريبة والجمارك

[5] هيئة الزكاة والضريبة والجمارك

[6] منصة مملكة البحرين لأهداف التنمية المستدامة

[7] KPMG

[8] PwC

تبحثون عن فرص في الأسواق الخاصّة؟

انضموا إلى منصتنا الرقمية للاستثمار
لفرصٍ حصريّة في الأسواق الخاصّة

أنشئوا حساباً

لمحة عن شركة The Family Office

لا تزال The Family Office منذ 2004 مدير الثروات المفضل لأكثر من 1000 فرد وعائلة عبر مساعدتهم في الحفاظ على ثرواتهم وتنميتها بحلول مخصّصة في الاستثمارات البديلة المنوّعة وأكثر. حدّدوا موعداً لمكالمة مع خبرائنا الماليّين واكتشفوا المزيد عن عمليّة إدارتنا للثروات.


استمرّوا في القراءة