تخضع كلّ من المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا لقواعدها الخاصة التي تنظّم الميراث والضرائب والإجراءات الإداريّة المرتبطة بها. وبالنسبة إلى العائلات التي تمتلك أصولاً دوليّة، فيُعدّ فهم كيفيّة تفاعل هذه القواعد أمراً أساسيّاً لتجنّب النتائج غير المتوقعة.
القاعدة التي تغفل عنها الكثير من العائلات
قد تنطبق مبادئ الميراث الإسلامي على فئات مختلفة من الأصول، إلّا أنّ مدى تطبيقها على تركة معيّنة يعتمد على القوانين السارية في كلّ ولاية قضائيّة، إذ تحدّد الدول قواعد التعاقب التي تنطبق على الأصول الموجودة ضمن أراضيها، وعادةً ما تخضع العقارات لقانون الدولة التي يقع فيها العقار.
وينطبق ذلك بغضّ النظر عن ديانة المالك أو جنسيّته أو مكان إقامته، فلا يمكن لعائلة مسلمة تمتلك عقاراً في لندن أو فرنسا أو إسبانيا أن تفترض أنّ مبادئ الميراث المطبّقة على أصولها في بلدها الأصلي ستمتدّ تلقائيّاً على العقارات الواقعة في أوروبا.
وغالباً ما تُعامل الأصول الماليّة بطريقة مختلفة، وقد ترتبط بالموطن القانوني للمالك أو بعوامل ارتباط شخصيّة أخرى، وذلك بحسب الإطار القانوني المعمول به.
الموطن القانوني ليس هو نفسه محل الإقامة
يُعدّ الموطن مفهوماً قانونيّاً يختلف عن مجرّد مكان إقامة الشخص، فقد يقيم الفرد في المملكة المتحدة أو فرنسا أو إسبانيا لسنوات كثيرة من دون أن يتغيّر موطنه، وذلك بحسب نواياه طويلة الأمد وظروفه الشخصيّة.
ومع ذلك، يعتمد تحديد الموطن بشكل كبير على الوقائع والظروف الخاصة بكل حالة، إذ إنّ الإقامة في الخارج لا تعني تلقائيّاً الاحتفاظ بالموطن الأصلي، كما أنّها لا تحدّد تلقائيّاً قواعد الميراث التي تنطبق على الأصول الماليّة.
أما العقارات فتُعامل بطريقة مختلفة، إذ يبقى العقار الموجود في لندن أو فرنسا أو إسبانيا خاضعاً لقواعد الولاية القضائيّة التي تقع ضمنه، بغضّ النظر عن موطن للمالك أو ظروفه الشخصيّة. لذلك، فإنّ العائلات التي ترغب في أن تعكس ممتلكاتها العقاريّة في أوروبا أهدافاً محددة في مجال التخطيط للميراث تحتاج إلى معالجة كل ولاية قضائيّة بشكل منفصل من خلال التخطيط المناسب.
المملكة المتحدة: التعرض الضريبي وأهميّة التخطيط
تُفرض ضريبة الميراث في المملكة المتحدة عموماً بنسبة 40% على التركات الخاضعة للضريبة التي تتجاوز الحدود المعفاة المتاحة،[1] وذلك وفقاً للبدلات والإعفاءات المعمول بها والظروف الخاصة بكل حالة.
وقبل نقل الكثير من الأصول إلى المستفيدين بما في ذلك العقارات يحتاج منفّذ الوصية عادةً إلى الحصول على وثيقة قانونيّة تمنحه الصلاحية لإدارة التركة.[2] وتختلف المدة الزمنيّة اللّازمة لذلك بحسب مدى تعقيد التركة وما إذا كانت هناك إجراءات إضافيّة مطلوبة، مثل بيع العقارات أو تسوية النزاعات.
كما يتيح القانون الإنجليزي حريّةً واسعةً في تنظيم الوصايا، ممّا يسمح للأفراد عموماً بتحديد كيفيّة توزيع أصولهم من خلال وصية سارية المفعول.[3] ولذلك، ينبغي على العائلات التي ترغب في انتقال ممتلكاتها في المملكة المتحدة بما يتوافق مع أهدافها المحددة في مجال التعاقب أن تنظر في إعداد وصية صحيحة ووضع ترتيبات تخطيط مناسبة.
وقد استخدمت بعض العائلات تاريخيّاً هيكليّات الشركات لامتلاك العقارات في المملكة المتحدة، إلّا أنّ هذه الهيكليّات تتطلّب دراسةً متأنّيةً نظراً إلى آثارها الضريبيّة والإداريّة. كما قد يستمرّ دور هيكليّات الصناديق الائتمانيّة في التخطيط للتعاقب، لكنها تنطوي بدورها على اعتبارات قانونيّة وإداريّة وضريبيّة خاصة.
فرنسا: قد تحدّ قواعد الميراث الإجباري للورثة من المرونة
تطبّق فرنسا قواعد الميراث الإجباري التي تضمن تخصيص جزء من التركة للأبناء. وبحسب عدد الأبناء، قد يُخصّص ما يصل إلى ثلاثة أرباع التركة لهم، ممّا يحدّ من حريّة الموصي في توزيع أصوله عبر الوصية.[4]
وغالباً ما تتطلّب إجراءات انتقال ملكيّة العقارات في فرنسا تدخّل "موثّق"[5] يعمل وفق نظام القانون المدني الفرنسي ويتولّى إجراءات تعاقب الثروة وإثبات حقوق الورثة وإعداد المستندات المطلوبة واستكمال إجراءات نقل ملكيّة العقارات.
وبموجب قواعد التعاقب في الاتّحاد الأوروبي، يجوز لبعض الأفراد اختيار تطبيق قانون جنسيّتهم،[6] إلّا أنّ تطبيق قواعد الميراث الأجنبيّة قد يكون محدوداً عندما تتعارض مع المبادئ الأساسيّة للدولة التي تطبّق القانون.[7]
وغالباً ما تنظر العائلات في هيكليّات مثل شركات تملّك العقارات أو ترتيبات تُنشأ خلال حياة المالك تفصل بين حق استخدام العقار وملكيّته المستقبليّة. وقد تساعد هذه الحلول في التخطيط للتعاقب وإدارة الإجراءات، لكنّها تتطلّب استشارةً متخصّصةً ولا تلغي جميع الالتزامات القانونيّة أو الضريبيّة.
إسبانيا: الاختلافات الإقليميّة قد تؤثر على النتائج
تطبّق إسبانيا إطارها الخاص بقواعد الميراث، بما في ذلك قواعد الميراث الإجباري التي قد تحدّ من الحريّة الكاملة في توزيع الأصول. وكما هو الحال في فرنسا، قد يواجه تطبيق مبادئ الميراث الأجنبيّة قيوداً عندما تتعارض مع القواعد المحلّيّة الإلزاميّة.
وتتمثّل إحدى الخصائص الرئيسيّة لإسبانيا في الاختلافات الكبيرة بين المجتمعات المستقلّة، فقد تختلف المعالجة الضريبيّة للميراث بشكل ملحوظ بحسب القواعد الإقليميّة المعمول بها، ممّا يعني أنّ عائلات تمتلك عقارات متشابهة قد تواجه نتائج ضريبيّة مختلفة تبعاً لموقع العقار.[8]
وتتطّلب إجراءات تعاقب العقارات في إسبانيا عموماً مستندات رسميّة، بما في ذلك الإجراءات أمام الموثّق والتسجيل لدى السجل العقاري عند الحاجة. وفي الكثير من الحالات، يمكن إنجاز بعض الخطوات من خلال توكيل قانوني، ممّا يتيح للورثة استكمال أجزاء من الإجراءات عن بُعد.
دولة واحدة وخطة واحدة
تتطلّب ملكيّة العقارات الدوليّة تخطيطاً خاصاً في كلّ ولاية قضائيّة، فالترتيبات الخاصة بالتعاقب التي قد تكون مناسبة للأصول الماليّة في دولة معيّنة قد لا تحقق النتيجة نفسها للعقارات الموجودة في دولة أخرى.
كما أنّ هيكليّة التعاقب التي تُنشأ في ولاية قضائيّة معيّنة قد لا تنطبق تلقائيّاً على عقار موجود في ولاية قضائيّة أخرى. لذلك، يجب تقييم كل عقار بشكل منفصل استناداً إلى القوانين والقواعد الضريبيّة والمتطلّبات الإداريّة المعمول بها في الدولة التي يقع فيها.
ما الذي يجب أن تراعيه العائلات الآن؟
ينبغي على العائلات التي تمتلك عقارات في أوروبا مراجعة كل أصل على حدة والنظر في ثلاثة أسئلة رئيسيّة:
ما هي القوانين التي تحكم العقار؟
ما الضرائب والتكاليف التي قد تنطبق عند التعاقب؟
كم من الوقت قد تستغرق إجراءات نقل الملكيّة بشكل واقعي؟
لا ينبغي افتراض أنّ مبادئ الميراث التي تنطبق على الأصول المحتفظ بها في بلد الإقامة الأصلي ستُطبّق تلقائيّاً على العقارات الموجودة في الخارج. إذا كنتم ترغبون في أن تعكس ترتيبات تعاقب العقارات أهدافاً محددة في مجال الميراث، فينبغي وضع التخطيط المناسب لكل اختصاص قضائي على حدة.
وإذا كانت عائلتكم تمتلك عقارات في المملكة المتحدة أو فرنسا أو إسبانيا أو غيرها من الدول الأوروبيّة، فيمكن لـThe Family Office بالتعاون مع متخصّصين مرخّصين في المجالات القانونيّة والضريبيّة والتخطيط العقاري، دعم تنسيق ثرواتكم العالميّة، بما يشمل العقارات والاستثمارات وغيرها من الأصول.
[2] GOV.UK، التقدّم بطلب للحصول على صلاحية إدارة التركة
[4] القانون المدني الفرنسي، المادة 913، Légifrance
[6] Regulation (EU) No 650/2012 - EUR-Lex (المادة 22)
[7] Regulation (EU) No 650/2012 - EUR-Lex (المادة 35)
