الرئيسية
أفكار
مقالات

نقل ما هو أكثر من الثروة: إعداد الجيل القادم

نقل ما هو أكثر من الثروة: إعداد الجيل القادم

غالباً ما يُنظر إلى نقل الثروة باعتباره عملية مالية وقانونية. إذ تنظر العائلات في كيفية الاحتفاظ بالأصول وحمايتها ونقلها في نهاية المطاف من جيل إلى آخر.

 

ولا شك في أهمية هذه القرارات، لكنها لا تعالج سوى جانب واحد من عملية الانتقال.

 

فالجيل القادم يحتاج أيضاً إلى الاستعداد للمسؤوليات التي تصاحب الثروة. وقد يشمل ذلك فهم الاستثمارات، والمشاركة في القرارات العائلية، وإدارة الأصول المشتركة، ومواصلة الالتزام بقيم العائلة وأولوياتها طويلة الأجل.

 

يمكن لهيكلة عملية نقل الثروة أن تحدد كيفية انتقالها، بينما يؤثر إعداد الورثة فيما يحدث بعدها.

Aug 5, 2026التعليم- 4 min
hero

انتقال تاريخي للثروات يلوح في الأفق

يُتوقع أن يكون حجم انتقال الثروات بين الأجيال خلال السنوات المقبلة هائلاً.

وفقاً لتقرير الثروة العالمية لعام 2025 الصادر عن UBS، يُتوقع انتقال ما يُقدّر بنحو 83 تريليون دولار أمريكي خلال السنوات العشرين إلى الخمس والعشرين المقبلة. ويشمل ذلك نحو 74 تريليون دولار تنتقل أفقياً بين الأزواج وعامودياً إلى الأجيال الأصغر سناً، إلى جانب نحو 9 تريليونات دولار تنتقل ضمن الجيل نفسه.[1]

لن يقتصر هذا التحول على انتقال الملكية، بل سيضع جيلاً جديداً أمام مسؤولية اتخاذ قرارات تتعلق بالشركات العائلية، والمحافظ الاستثمارية، والعقارات، والعمل الخيري، وهياكل الثروة طويلة الأجل.

قد تكون الهيكليات المالية الداعمة لعمليات الانتقال هذه مصممة بعناية، لكنّ الأشخاص الذين سيتولون مسؤوليتها مستقبلاً قد يكونون أقل استعداداً.

 

فجوة المشاركة

يسلّط تقرير المكاتب العائلية العالمية لعام 2026 الصادر عن UBS الضوء على فارق واضح بين التخطيط لتعاقب الثروة وإعداد الجيل القادم.

فبينما لدى 57% من المكاتب العائلية التي شملها الاستطلاع خطة لتعاقب الثروة بين أفراد العائلة، لا يتجاوز من وضع منها نهجاً منظماً لتثقيف الجيل القادم أو إعداده لأدواره ومسؤولياته المستقبلية نسبة 27%.[2]

يشير ذلك إلى أن العديد من العائلات قطعت شوطاً أطول في التخطيط لنقل الثروة مقارنة بإعداد الأشخاص الذين سيتلقونها.

ولا تزال المشاركة محدودة أيضاً. فمن بين المكاتب العائلية التي شملها الاستطلاع، أفاد 13% بأن الجيل القادم يشارك بشكل كامل، فيما أشار 32% إلى مشاركته بشكل جزئي. وفي المقابل، ذكر 21% أن أفراد الجيل القادم بلغوا سناً مناسبة للمشاركة، لكنهم لا يشاركون حالياً.

بعبارة أخرى، تُشرك قرابة نصف المكاتب العائلية الجيل القادم بدرجات متفاوتة، إلا أن مكتباً واحداً من كل خمسة لا يزال يُبقي الورثة خارج دائرة المشاركة رغم اعتبارهم في سن مناسبة للانخراط.

Current involvement of the next generation _ AR

ويحدد التقرير كذلك بعض الأسباب الكامنة وراء هذه الفجوة. ففي المكاتب العائلية التي لا يشارك فيها الجيل القادم بصورة كاملة، كان الافتقار إلى التثقيف المالي أو التوعية بالحوكمة التحدي الأكثر شيوعاً. كما يمكن أن تحد الاختلافات في الأولويات بين الأجيال والتردد في نقل المسؤولية من مستوى المشاركة.

 

التخطيط للتركة وحده لا يُعدّ الوريث

يمكن للتخطيط للتركة أن يحدد كيفية نقل الثروة. ويمكن لهيكليات الحوكمة أن توضح كيفية اتخاذ القرارات، فيما تحدد الاستراتيجيات الاستثمارية كيفية توزيع الأصول وإدارتها.

إلا أن أياً من هذه العناصر لا يضمن، بمفرده، استعداد الجيل القادم لتحمّل المسؤولية.

قد يرث أحدهم حصة في شركة من دون أن يفهم استراتيجيتها. وقد يصبح مستفيداً من صندوق ائتماني أو هيكلية أخرى من دون معرفة الغرض منه. وقد يرث محفظة متنوعة من دون امتلاك المعرفة أو الثقة اللازمتين لتقييم المخاطر أو السيولة أو القرارات الاستثمارية طويلة الأجل.

لذلك، ينبغي أن يترافق الإعداد مع عملية الهيكلة.

ولا يعني ذلك أن على كل فرد من أفراد العائلة أن يصبح متخصصاً في الاستثمار. بل يعني أن يفهم الدور المتوقع منه، والمبادئ التي توجه إدارة ثروة العائلة، وكيفية العمل مع المستشارين وبقية أفراد العائلة عند الحاجة إلى اتخاذ القرارات.

يشكّل الوعي المالي جزءاً من هذه العملية، وكذلك التواصل والحوكمة والخبرة العملية.

 

ينبغي أن يبدأ الإعداد قبل انتقال المسؤولية

لا تحتاج العائلات إلى الانتظار حتى يقترب موعد نقل الثروة رسمياً.

وجد تقرير UBS أن المكاتب العائلية تعتبر، في الغالب، المرحلة العمرية بين 18 و29 عاماً الفترة المناسبة لبدء تثقيف الجيل القادم وإعداده. كما ترى عموماً أن المرحلة بين 30 و39 عاماً هي الوقت المناسب لبدء مشاركة الورثة بصورة أكثر فاعلية في قرارات المكتب العائلي.

يختلف الجدول الزمني المناسب من عائلة إلى أخرى. فالاستعداد يعتمد على الخبرة والاهتمام والظروف العائلية ومدى تعقيد الثروة المعنية. إلا أن المبدأ الأساسي يبقى واحداً: يكون الإعداد أكثر فاعلية عندما يتم بصورة تدريجية.

Measures being taken to support the next generation’s preparedness for succession _ AR

يمكن للعائلات أن تبدأ بعدة خطوات عملية.

 

1. بناء الوعي المالي

يمكن أن يبدأ التثقيف بالمبادئ الأساسية، مثل كيفية عمل فئات الأصول المختلفة، وطريقة بناء المحفظة، والعلاقة بين المخاطر والعوائد، وأهمية السيولة والأفق الزمني.

لا يقتصر الهدف على نقل المعلومات، بل يتمثل في تزويد الجيل القادم بالسياق الكافي لطرح أسئلة مدروسة والمشاركة بثقة أكبر في القرارات المستقبلية.

 

2. توضيح آليات الحوكمة

تزداد فاعلية الحوكمة عندما يفهم أفراد العائلة كيفية عملها.

يمكن لدستور العائلة أو مجلسها أو لجنة الاستثمار أو آلية موثقة لاتخاذ القرارات أن توضح المسؤوليات وتحد من حالة عدم اليقين. كما يمكن لهذه الهيكليات أن توفر إطاراً لمناقشة غاية العائلة وأولوياتها المشتركة ونهجها في إدارة الثروة.

ولا ينبغي أن تبقى الحوكمة مجرد مبادئ مكتوبة. فالجيل القادم يحتاج إلى فرص للاطلاع على كيفية اتخاذ القرارات وفهم النقطة التي قد تبدأ عندها مسؤولياته المستقبلية.

 

3. تقديم المشاركة بصورة تدريجية

لا يلزم نقل المسؤولية دفعة واحدة.

يمكن لأفراد العائلة الأصغر سناً أن يبدؤوا بحضور اجتماعات مختارة للجنة الاستثمار، أو مراجعة جزء من المحفظة، أو المساهمة في القرارات المتعلقة بالعمل الخيري، أو المشاركة في النقاشات حول إحدى الشركات العائلية.

وجدت UBS أن 52% من المكاتب العائلية التي لا يشارك فيها الجيل القادم بصورة كاملة تفكر في توفير برامج للتثقيف أو التدريب المالي. ويفكر نحو خمسي هذه المكاتب في إشراك أفراد العائلة الأصغر سناً في اجتماعات لجنة الاستثمار أو دعم مشاريعهم الريادية. كما يفكر نحو ثلثها في إتاحة المشاركة من خلال المبادرات الخيرية.[3]

يمكن لهذه الخطوات أن توفر خبرة عملية، بينما يظل الجيل الحالي متاحاً لتقديم السياق والتوجيه.

 

4. نقل القيم إلى جانب الأصول

غالباً ما تريد العائلات أن تدعم الثروة ما هو أكثر من الاستمرارية المالية. فقد تمثل عقوداً من العمل والقرارات الريادية والمبادئ المشتركة أو الالتزام تجاه الأجيال المقبلة.

ولا يمكن نقل هذه المعاني من خلال الوثائق القانونية وحدها.

يمكن للحوارات حول الثروة أن تساعد الورثة على فهم كيفية تكوينها، والمسؤوليات المرتبطة بها، وما تريد العائلة أن تحققه من خلالها. وقد لا تكون هذه الحوارات سهلة دائماً، لا سيما عندما تختلف التوقعات بين الأجيال. إلا أن تأجيلها قد يترك افتراضات مهمة من دون مناقشة واضحة.

لا يتمثل الهدف في مطالبة جميع الأجيال بالتفكير بالطريقة نفسها، بل في بناء قدر كافٍ من الفهم يمكّن العائلة من اتخاذ قرارات مدروسة بصورة مشتركة.

 

إعداد جانبي عملية الانتقال

يتطلب نقل الثروة بنجاح أكثر من الهيكليات القانونية والاستراتيجيات الاستثمارية، إذ يحتاج إلى إعداد يشمل مختلف الأجيال.

ينبغي للعائلات ألا تكتفي بالنظر في الوجهة التي ستنتقل إليها الأصول، بل أن تفكر أيضاً فيمن سيتخذ القرارات، وكيف ستُتخذ، وما إذا كان الجيل القادم قد حظي بالوقت الكافي لاكتساب المعرفة والخبرة اللازمتين.

تحمي الهيكلة عملية انتقال الثروة، بينما يدعم الإعداد ما سيأتي بعدها.

يمكن لمستشارينا في The Family Officeمساعدة العائلات على دراسة القرارات الاستثمارية والهيكلية المرتبطة بنقل الثروة إلى الأجيال المقبلة. حدّدوا موعداً لمناقشة كيف يمكننا دعم أولويات عائلتكم طويلة الأجل.



[1] UBS Global Wealth Report 2025

[2] UBS Global Family Office Report 2026

[3] UBS Global Family Office Report 2026

تبحثون عن فرص في الأسواق الخاصّة؟

انضموا إلى منصتنا الرقمية للاستثمار
لفرصٍ حصريّة في الأسواق الخاصّة

أنشئوا حساباً

لمحة عن شركة The Family Office

لا تزال The Family Office منذ 2004 مدير الثروات المفضل لأكثر من 1000 فرد وعائلة عبر مساعدتهم في الحفاظ على ثرواتهم وتنميتها بحلول مخصّصة في الاستثمارات البديلة المنوّعة وأكثر. حدّدوا موعداً لمكالمة مع خبرائنا الماليّين واكتشفوا المزيد عن عمليّة إدارتنا للثروات.


استمرّوا في القراءة