عندما تخلق التصحيحات السوقية فرصاً استثمارية
يرتبط أداء الأسهم الخاصة بشكلٍ وثيق بظروف الدخول. فقد استفادت الصناديق التي جُمعت واستُثمرت عقب فترات من الضغوط السوقية من انخفاض التقييمات عند الدخول، ما عزز إمكانات العوائد على المدى الطويل، خاصة مع استقرار الأسواق العامة وتحسن ظروف التخارج. ووفقاً لما أشار إليه بنك J.P. Morgan، غالباً ما جاءت فترات التفوق طويل الأجل للأسهم الخاصة بعد مراحل من التقلبات والاختلالات في الأسواق العامة، حيث تتحسن معايير التسعير ويزداد الانضباط.[4]

ويعكس تسعير الصفقات هذا التحول. فبحسب PitchBook، شهدت مضاعفات صفقات الأسهم الخاصة في أمريكا الشمالية وأوروبا تراجعاً مع ارتفاع تكاليف التمويل، ما أسهم في بيئة تسعير أكثر تحفظاً مقارنة بذروة الدورة السابقة. وعلى الرغم من أنّ هذا التعديل أثر سلباً على النشاط على المدى القصير، فإنه أعاد ضبط تقييمات الدخول بعد سنوات من التسعير المرتفع.[5]
وبالنسبة للمستثمرين الذين يخصّصون رؤوس أموالهم في عام 2026، فإن هذا التصحيح يحمل أهمية كبيرة. فالاستحواذ على شركات عالية الجودة بتقييمات عادلة، بدلاً من المنافسة الشديدة عند ذروات السوق، لطالما كان أحد المحركات الرئيسية لتحقيق نتائج قوية على المدى الطويل في الأسهم الخاصة.
رأس المال جاهز للتحرك
على الرغم من تباطؤ وتيرة الاستثمار خلال السنوات الأخيرة، لا تعاني شركات الأسهم الخاصة من نقص في رأس المال. على العكس تماماً. فبحسب S&P Global Market Intelligence، بلغ حجم السيولة غير المستثمرة في قطاع الأسهم الخاصة عالمياً نحو 2,18 تريليون دولار في أوائل عام 2025، وهو مستوى قريب من أعلى المستويات التاريخية، ما يعكس احتياطياً كبيراً من رأس المال الجاهز للاستثمار.[6] وفي بيئة يتنافس فيها حجم كبير من رأس المال على عدد محدود من الفرص عالية الجودة، تصبح إمكانية الوصول والعلاقات عاملاً حاسماً في تحديد المستثمرين القادرين على اقتناص أفضل الأصول.

ومع تضييق فجوات التقييم واستقرار ظروف التمويل، بدأ هذا رأس المال بالتحرك. إذ يشير تقرير EY للربع الثالث من عام 2025 حول الأسهم الخاصة إلى تحسّن في نشاط الصفقات وتراجع الفجوات بين تقييمات المشترين والبائعين، ما يعكس تزايد استعداد مديري الاستثمار لإبرام الصفقات مع إعادة مواءمة التوقعات السعرية.[7]
وتكتسب هذه الديناميكية أهمية لسببين. أولاً، تدعم تعافي نشاط الصفقات عبر مختلف الاستراتيجيات، بما في ذلك الاستحواذات واستثمارات النمو وعمليات فصل الأصول. وثانياً، تخلق ضغطاً على مديري الصناديق لنشر رأس المال بانضباط بدلاً من تأجيل القرارات إلى أجل غير مسمى. وبالنسبة للمستثمرين، يمكن أن تسهم هذه البيئة في توسيع نطاق الفرص ودعم زخم متجدد عبر فئة الأصول.
تنامي دور الاستثمارات الثانوية
من أبرز التحولات الهيكلية في السوق اليوم تنامي دور الاستثمارات الثانوية في الأسهم الخاصة. تشمل الاستثمارات الثانوية شراء حصص قائمة في صناديق أو محافظ استثمارية من مستثمرين آخرين، وغالباً ما يتم ذلك بخصم عن صافي قيمة الأصول. وفي فترات انخفاض السيولة وتباطؤ عمليات التخارج التقليدية، يشهد هذا القطاع نمواً ملحوظاً مع سعي المستثمرين إلى إعادة موازنة محافظهم أو الحصول على توزيعات مبكرة.
ووفقاً لـJefferies، بلغ حجم معاملات السوق الثانوية عالمياً مستوى قياسياً قدره 162 مليار دولار في عام 2024، بزيادة تقارب 45% مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً الذروة السابقة المسجلة في عام 2021.[8] ويعكس ذلك نشاطاً قوياً مع سعي مديري الصناديق والمستثمرين إلى تعزيز السيولة وتحسين هيكلة المحافظ.
بالنسبة للمستثمرين، توفر الاستثمارات الثانوية مزايا متعددة. فهي تتيح تنويعاً فورياً، وتقلل من مخاطر الصناديق غير المكتملة، وغالباً ما توفر تدفقات نقدية في مراحل أبكر مقارنةً بالاستثمارات الأولية. كما أنّ الاستثمار في صناديق قطعت شوطاً من دورة خلق القيمة قد يسهم في التخفيف من أثر منحنى العوائد (J-curve) المرتبط تقليدياً بالأسهم الخاصة.
وقد أسهمت هذه العوامل في انتقال الاستثمارات الثانوية من كونها حلاً تكتيكياً إلى عنصر أكثر استراتيجية ضمن محافظ الأسواق الخاصة. ولا تزال هذه الاستثمارات تمثل نقطة دخول عملية للمستثمرين الذين يبحثون عن التنويع والمرونة والتعرض المدروس للأسواق الخاصة.
وفي The Family Office، ينعكس هذا النهج من خلال سوقنا للاستثمارات الثانوية، وهي منصة قائمة على احتياجات العملاء تتيح للمستثمرين شراء وبيع استثمارات في الأسواق الخاصة فيما بينهم ضمن استراتيجيات مختارة، بما يدعم إدارة المحافظ عبر مختلف مراحل دورة الاستثمار.
أهمية اختيار مديري الاستثمار أكثر من أي وقت مضى
لطالما اتّسمت الأسهم الخاصة بتفاوت الأداء. إذ إنّ الفجوة بين أفضل المديرين أداءً وأضعفهم أكبر بكثير مقارنةً بمعظم فئات الأصول العامة.
ووفقاً لشركة Blackstone، فإنّ الفارق في الأداء بين مديري الأسهم الخاصة ضمن الشريحة العليا والشريحة الدنيا يفوق نظيره في الأسهم العامة أو أدوات الائتمان، وغالباً ما يصل إلى فروقات مزدوجة الرقم في العوائد السنوية.[9] وخلال فترات التعافي، قد تتسع هذه الفجوة بشكلٍ أكبر، حيث يتمكن المديرون الأقوى من الاستفادة من اختلالات السوق، في حين يواجه الآخرون تحديات مرتبطة بمحافظ قديمة، أو تكاليف تمويل مرتفعة، أو محدودية الوصول إلى فرص جديدة.
وهذا ما يجعل اختيار مديري الاستثمار عاملاً حاسماً. فإمكانية الوصول، والخبرة، والانضباط في تقييم الفرص تلعب دوراً محورياً في تحديد النتائج، خاصةً في بيئات تتّسم بتشدد التمويل وانتقائية النمو.
في The Family Office، يتم التعامل مع الأسهم الخاصة كجزءٍ من استراتيجية استثمارية متكاملة، لا كفئة مستقلة بحد ذاتها. ويتركز الاهتمام على جودة المديرين، وتوافق المصالح، والقدرة على التنفيذ عبر مختلف الدورات السوقية، لا سيما عندما تتطلب الظروف قدراً عالياً من الصبر والدقة.
سوق ملائم للمستثمرين على المدى الطويل
لا تبقى الفرص التي تعقب فترات إعادة الضبط السوقي مفتوحة إلى الأبد. فمع عودة الثقة واشتداد المنافسة، تميل التقييمات إلى الارتفاع وتتقلص مزايا الدخول.
ولا تُعد الأسهم الخاصة بمنأى عن حالة عدم اليقين، كما أنها لا توفر نتائج مضمونة. إلا أنّ التجربة التاريخية تُظهر أن الدخول إلى هذه الفئة من الأصول بعد فترات التصحيح، وبقدرٍ عالٍ من الانضباط والانتقائية، غالباً ما كافأ رأس المال الصبور.
ومع إعادة معايرة الأسواق، يتحول التركيز نحو التحضير المدروس. فالسؤال لا يتمحور حول التوقيت المثالي للدورة بقدر ما يتعلق ببناء التعرض الاستثماري مع الشركاء والاستراتيجيات والتوقعات المناسبة للسنوات المقبلة.
