دخل الائتمان الخاص عام 2026 بوصفه أحد أسرع مجالات التمويل نمواً، لكنه يواجه الآن اختباراً أكثر صعوبة. فقد بلغت حالات التعثر مستوى قياسياً وفق أحد المؤشرات التي تحظى بمتابعة واسعة، وارتفعت طلبات الاسترداد لدى بعض الصناديق الموجهة للمستثمرين الأفراد، فيما تتزايد التساؤلات بشأن الشركات المقترضة العاملة في قطاع البرمجيات مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل أسواقها.[1]
ومع ذلك، لا تعكس الصورة انهياراً واسع النطاق. فالضغوط تتركز في أجزاء معينة من السوق، بينما تحافظ أجزاء أخرى على متانتها. ويواصل كبار مديري الأصول تسجيل نتائج قوية، فيما يظل الطلب المؤسسي مرتفعاً.[2]
ويشير الاحتياطي الفدرالي إلى أنّ أسواق الائتمان الخاص تعمل بصورة طبيعية. وبالنسبة للمستثمرين، يكمن الأهم في التمييز بين الأجزاء التي تواجه ضغوطاً أكبر وتلك التي تواصل أداءها الجيد، إذ تكشف بؤر التقلب عن تفاوتات في التسعير عبر السوق.[3]
الضغوط تتزايد، لكنها لا تشمل السوق بالتساوي
أفادت Fitch Ratings بأنّ معدل التعثر في الائتمان الخاص الأمريكي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو 2026 بلغ 6,1%، مرتفعاً من 6,0% في يونيو ومسجلاً أعلى مستوى في تاريخ هذا المؤشر. وخلال الربع الثاني، رصدت الوكالة 32 حالة تعثر شملت 20 مقترضاً جديداً. وسجل قطاعا الصناعة والتصنيع أعلى معدل تعثر بين القطاعات الرئيسية عند 10,4%، تلاهما قطاع الرعاية الصحية عند 9,4%.[4]
تستحق هذه الأرقام الاهتمام، لكنها لا تصف جميع استراتيجيات الائتمان الخاص أو جميع مديري الاستثمار. فالسوق يشهد تفاوتاً ملحوظاً في الأداء. إذ تُقرض الصناديق أنواعاً مختلفة من الشركات، وتستخدم مستويات متفاوتة من الرافعة المالية، وتتفاوض على شروط حماية مختلفة. وبدأت الظروف الراهنة تكشف هذه الفروقات بوضوح أكبر، إذ تُظهر بؤر التقلب تفاوتات في التسعير في أجزاء معينة من السوق، فيما تحافظ أجزاء أخرى على متانتها.
الذكاء الاصطناعي يخلق الفرص والضغوط
تقع التكنولوجيا في صميم النقاش الدائر حالياً. فقد أفاد بنك التسويات الدولية بأنّ صناديق الإقراض المباشر ضاعفت انكشافها على الذكاء الاصطناعي وتقنية المعلومات أربع مرات خلال خمس سنوات، وأصبح هذان القطاعان يشكلان نحو 15% من محافظها.[5]
يؤثر الذكاء الاصطناعي في الائتمان من اتجاهين. فمن جهة، يؤدي التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة إلى طلب كبير على التمويل. ومن جهة أخرى، يفرض الذكاء الاصطناعي تحديات على نماذج أعمال بعض شركات البرمجيات الراسخة التي اقترضت بكثافة عندما كانت أسعار الفائدة أقل.[6]
ويكتسب هذا التمييز أهمية كبيرة بالنسبة للمقرضين. فتمويل بنية تحتية مدعومة بتدفقات نقدية تعاقدية يختلف عن إقراض شركة برمجيات قد تتعرض إيراداتها للاضطراب. وقد يندرج كلاهما ضمن انكشاف واسع على قطاع التكنولوجيا، إلا أن مصادر المخاطر ليست واحدة. وهذا مثال يوضح كيف يمكن للبيانات العامة عن الائتمان الخاص أن تحجب فروقاً كبيرة بين الاستراتيجيات والانكشافات الأساسية.
طلبات الاسترداد تختبر السيولة
تظهر الضغوط أيضاً على مستوى الصناديق. فخلال الربع الثاني، بلغت طلبات الاسترداد 38,1% من صافي قيمة الأصول لدى صندوق يركز على التكنولوجيا، و18,9% لدى صندوق ائتماني آخر، و16,8% لدى صندوق ثالث. وأعادت معظم الصناديق شراء حصص تعادل نحو 5% من صافي قيمة الأصول، فيما رُحّلت الطلبات المتبقية إلى الفترة التالية.[7]
لا يشير ذلك تلقائياً إلى ضعف الاستثمارات الأساسية. لكنه يوضح التوتر الذي قد ينشأ عندما يُمنح المستثمرون إمكانية دورية لاسترداد استثماراتهم من صناديق تحتفظ بقروض قد يستغرق استحقاقها سنوات. ويشكل نمو السوق الثانوي مؤشراً آخر، إذ بلغ حجم تداولات السوق الثانوي العالمي للائتمان الخاص 20,4 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 122% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.[8]
ما الذي قد يحوّل الضغوط المحدودة إلى مشكلة أوسع؟
حتى الآن، يرى الاحتياطي الفدرالي أنّ الأسواق لا تزال تعمل بصورة منظمة. وقد أشار محضر اجتماعه في يوليو إلى استمرار ارتفاع طلبات الاسترداد في الربع الثاني، في حين لم تشهد حالات التعثر في الائتمان الخاص تغيراً يُذكر خلال الفترة التي تناولها الاجتماع، وظل الائتمان متاحاً لمعظم الشركات.[9]
وتوصل نوريال روبيني إلى خلاصة مماثلة في تقريره لشهر أغسطس إلى عملاء The Family Office. فالرافعة المالية المرتفعة تخلق مواطن ضعف، إلا أن وجودها وحده لا يؤدي إلى أزمة نظامية. ويتطلب تحوّل مشكلات ائتمانية منفردة إلى أزمة ديون أوسع حدوث صدمة اقتصادية أشمل تقلص أرباح الشركات، وتضعف تدفقاتها النقدية، وتدفع الاقتصاد إلى الركود.
ماذا يعني ذلك لبناء المحافظ الاستثمارية؟
تكشف بؤر التقلب عن تفاوتات في التسعير عبر سوق الائتمان الخاص، ما يزيد أهمية اختيار الاستراتيجية ومدير الاستثمار وبناء المحفظة. وينبغي تقييم أي تخصيص للائتمان الخاص إلى جانب الانكشافات القائمة لدى المستثمر على الأسهم الخاصة والتكنولوجيا والعقارات وغيرها من الأصول غير السائلة. فقد تبدو المحفظة متنوعة عبر عدة صناديق، لكنها تظل مركزة في المقترضين أو القطاعات أو المخاطر الاقتصادية نفسها.
في The Family Office، نقيّم الائتمان الخاص ضمن سياق المحفظة الأوسع. ويدرس فريق الاستثمار لدينا آلية استقطاب مدير الاستثمار للقروض ومنحها، وشروط الحماية المضمنة في الوثائق، ودرجة تركز المحفظة، والرافعة المالية للصندوق، وممارسات التقييم، وخبرته في إدارة أوضاع المقترضين المتعثرين. كما نأخذ في الاعتبار حجم السيولة التي قد يحتاج إليها المستثمر ومدى توافق شروط الاسترداد في الصندوق مع تلك الحاجة.
وعند الاقتضاء، نوزع الاستثمارات بين مديري استثمار واستراتيجيات وسنوات إصدار مختلفة، بدلاً من التعامل مع الائتمان الخاص بوصفه انكشافاً واحداً. فقد تستجيب استراتيجيات الائتمان المختلفة بطرق متباينة لبيئة السوق نفسها، ويمكن للتنويع أن يقلل الاعتماد على منهجية واحدة للاكتتاب الائتماني أو على شريحة واحدة من السوق.
ولا يساعد هذا التحليل في تحديد الفرص التي قد تكون مناسبة فحسب، بل أيضاً في تحديد حجم التخصيص والدور الذي ينبغي أن يؤديه. وقد يدعم الائتمان الخاص توليد الدخل والتنويع، لكنه ينبغي ألا يضيف إلى المحفظة مستوى من التركز أو نقص السيولة يتجاوز قدرتها على الاستيعاب.
لا تعني الضغوط الظاهرة في عام 2026 أنّ سوق الائتمان الخاص بأكمله يواجه مشكلة. بل تؤكد الظروف الراهنة ضرورة ألا يكتفي المستثمرون بمسمى فئة الأصول، وأن يفهموا الاستراتيجية ومدير الاستثمار والقروض الأساسية. وهذا يعزز أهمية الاختيار المتأني والانضباط في بناء المحافظ الاستثمارية.
