اجتماع سبتمبر
كان التصويت لصالح زيادة أسعار الفائدة بالإجماع،[3] وأوضح رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش مبرّرات القرار خلال المؤتمر الصحفي، قائلاً: "الحقيقة الواضحة هي أنّ التضخم مرتفع للغاية، وهو كذلك لفترة طويلة". كما جدّد التأكيد على موقفه الذي طرحه في جاكسون هول، قائلاً: "سيكون من الصعب عليّ وصف الظروف الماليّة العامة بأنّها تقييديّة".[4]
وأضفى محضر الاجتماع الذي نُشر في 7 أكتوبر مزيداً من الوضوح، فأشار "الكثير" من المشاركين إلى مخاطر استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة، وما قد يترتّب عليه من ضغوط سعريّة أوسع نطاقاً. واعتبر "عدداً" من المشاركين، بالتماشي مع موقف وارش، أنّ الأسعار الحاليّة للفائدة "غير تقييديّة أو تقييديّة بدرجة طفيفة فحسب"، فيما رفع "اثنان" من المشاركين تقديراتهما لأسعار الفائدة المحايدة.[5]
وعزّز ملخّص التوقعات الاقتصاديّة هذا التوجّه، إذ عكس موقفاً أكثر تشدّداً بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة مقارنةً بتوقعات يونيو.
كما ارتفع وسيط توقعات أسعار الفائدة المستهدفة لنهاية عام 2026 من 3,8% إلى 4,1%، مع توقّع 16 من أصل 18 مشاركاً قدّموا توقعاتهم زيادة أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري. ويشير وسيط توقعات عام 2027 إلى بلوغ أسعار الفائدة 4,1% بنهاية العام المقبل، وإن كان ثمانية من أصل 18 مشاركاً يتوقعون مستويات أعلى بحلول نهاية عام 2027، مقابل توقّع أربعة مشاركين مستويات أدنى.[6]
البيانات
كانت البيانات المتاحة للفدرالي وقت انعقاد اجتماعه الأخير مثيرة للقلق بالفعل، سواء من حيث مستويات التضخم أو استمراره، إذ سجّل مؤشر النفقات الأساسيّة للاستهلاك الشخصي نسبة 3,3% في يوليو، مقارنةً بـ3,3% و3,5% في الشهرين السابقين على التوالي.[7] غير أنّ مكتب التحليل الاقتصادي نشر في 30 سبتمبر تحديثه السنوي وتضمّن تعديلات على أسلوب قياس أسعار رسوم إدارة المحافظ الاستثمارية والبرمجيّات والخدمات القانونيّة ضمن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي.[8]
وخُفّض مؤشر النفقات الأساسيّة للاستهلاك الشخصي لشهر يوليو إلى 3,0%، وكذلك لشهر أغسطس إلى 3,0%.[9] وشملت التعديلات النزوليّة بيانات التوظيف أيضاً، إذ خُفّض عدد الوظائف المضافة في أغسطس من 162 ألف وظيفة إلى 133 ألف وظيفة، فيما عُدّلت بيانات يوليو من إضافة 21 ألف وظيفة إلى فقدان 10 آلاف وظيفة، في حين لم يشهد سبتمبر سوى إضافة 29 ألف وظيفة.[10] وتدعم هذه البيانات الجديدة الرأي القائل إنّ سوق العمل لا يشهد نشاطاً مفرطاً، وقد يبقى عرضةً للضعف.
في المقابل، عُدّلت تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي صعوداً للربع الثاني من 1,5%، وهو مستوى متواضع نسبيّاً، إلى 2,2%، ما يعكس أداءً اقتصادياً أقوى. كما عُدّلت تقديرات معدل الادخار الشخصي صعوداً لشهر يوليو من 3,0% إلى 4,6%.[11] ولا يشير أيّ من هذين المؤشرين إلى اقتصاد يتعرّض للضغط.
ومن المهم الإشارة إلى أنّ محضر الاجتماع كشف أنّ خبراء الفدرالي كانوا قد أعادوا بالفعل تقدير معدل التضخم لشهر أغسطس وفقاً للأسلوب الجديد لمكتب التحليل الاقتصادي، ليبلغ مؤشر النفقات الأساسيّة للاستهلاك الشخصي 3,2% بدلاً من 3,4%. وكان رئيس الفدرالي كيفن وارش قد أشار بنفسه في كلمته الافتتاحيّة إلى أنّ هذا المعدل بلغ "نحو 3,2%" في أغسطس.[12] وعليه، لم تكن التعديلات النزوليّة مفاجئة.
مع ذلك، تبقى هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، ومن المرجّح أنّها تفسّر ميل الفدرالي إلى تبنّي سياسة نقدية أكثر تشدّداً. فعند مستوى 3,0%، ما زال التضخم وفقاً لمؤشر النفقات الأساسيّة للاستهلاك الشخصي أعلى من المستوى المستهدف بنقطة مئوية كاملة، وأكّد رئيس الفدرالي في مناسبات كثيرة أنّ ترسيخ هذا المستوى بوصفه الوضع الطبيعي الجديد أمر غير مقبول.[13]
المصدر: مكتب التحليل الاقتصادي؛ مكتب احصاءات العمل
الخلاصة
ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر إلى نحو 70% بعد أسبوع من قرار سبتمبر.[14] ومنذ ذلك الحين، أسهم كلّ من المخطط النقطي للفدرالي والبيانات الاقتصادية المعدّلة وتصريحات مسؤولي الفدرالي التي أشارت إلى وتيرة أكثر هدوءاً في رفع أسعار الفائدة، في إرجاء التوقعات بشأن الرفع المقبل إلى ديسمبر.[15]
وستكون أحدث بيانات التضخم المتاحة للّجنة هي المؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين لشهر سبتمبر المقرر صدورها في 14 أكتوبر. وقد ارتفع المؤشر بنسبة 2,6% هذا الشهر على أساس سنوي، متجاوزاً التقديرات الآنية للفدرالي في كليفلاند، البالغة 2,4%.[16][17]
وحرص رئيس الفدرالي كيفن وارش مراراً على التأكيد للمحلّلين والمعلّقين الاقتصاديّين أنّه "لا يتبنّى نهج التوجيه المستقبلي للسياسة النقدية".[18] غير أنّ ذلك لم يمنع الأسواق من استنتاج المسار المحتمل لأسعار الفائدة من المخطط النقطي للفدرالي، رغم امتناع وارش عن تقديم توقعاته الخاصة.[19]
ومع ذلك، يتيح هذا النهج لوارش إبقاء خياراته مفتوحة، على خلاف ما أتاحه استخدام وصف "مؤقت" في السابق.[20]
ويجسّد خطاب محافظ الفدرالي كريستوفر والر في 8 أكتوبر هذا النهج الأكثر مرونة. فمع إقراره بأنّ التضخم ما زال مرتفعاً للغاية، وأنّ رفع أسعار الفائدة مجدداً يبقى احتمالاً قائماً، أشار أيضاً إلى أنّ "هناك قدراً من المرونة في تحديد توقيت هذه الزيادات، فليس من الضروري رفع أسعار الفائدة في اجتماعات متتالية، لكن ينبغي تنفيذ هذه الزيادات خلال فترة زمنية مقبولة."[21]
وبالنظر إلى المشهد من منظور أشمل، نرى أنّ التقلبات الحادّة في الأسواق تؤكّد ضرورة اعتماد نهج استثماري طويل الأمد. ففي حين تتغيّر معنويات الأسواق بسرعة، تتطوّر العوامل الأساسية بوتيرة أبطأ، ما يجعل تجاهلها أحياناً أكثر سهولة.
[1] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة
[2] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة
[3] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة
[4] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة
[6] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة
[7] مكتب التحليل الاقتصادي؛ مكتب التحليل الاقتصادي
[9] مكتب التحليل الاقتصادي؛ السلسلة المُعدّلة
[11] مكتب التحليل الاقتصادي؛ مكتب التحليل الاقتصادي؛ السلسلة المُعدّلة
[12] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة
[13] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة
[14] New York Times؛ الاحتمالات المستخلصة من أسواق العقود المستقبليّة لأموال الفدرالي، وفقاً لأسلوب CME FedWatchعند إغلاق 23 سبتمبر.
[15] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة
[17] الاحتياطي الفدرالي في كليفلاند
[18] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة
