الرئيسية
أفكار
مقالات

في بحث عن البيانات: قرار الاحتياطي الفدرالي في يناير 2026

في بحث عن البيانات: قرار الاحتياطي الفدرالي في يناير 2026

في اجتماعه الأخير بتاريخ 9 و10 ديسمبر، خفّض الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة بنسبة 0,25% للمرّة الثالثة على التوالي، لتصل أسعار الفائدة المُستهدفة إلى بين 3,50% و3,75%.[1]



Jan 20, 2026رؤى السوق- 3 min
hero

تراهن الأسواق حاليّاً على أنّ الفدرالي لن يُخفّض أسعار الفائدة في الاجتماع القادم في يناير، إذ تستمرّ البيانات الاقتصاديّة بالصدور بشكل تدريجي.[2] نغطّي في هذا المقال النقاط التي عليكم معرفتها ونقيّم ما يعنيه ذلك بالنسبة إلى محفظتكم الاستثماريّة.


اجتماع ديسمبر

لم يكن القرار بتخفيض أسعار الفائدة بنسبة 0,25% بالإجماع، إذ دعا ستيفن ميران إلى تخفيض بنسبة 0,5% تماشياً مع موقفه التيسيري السابق، في حين صوّت زميلان له (غولسبي وشمد) على عدم تغييرها.[3]

يتعرّض الفدرالي لضغوط من اتّجاهين مختلفين: من جهة، ارتفعت نسبة البطالة من 4% في يناير إلى 4,4% بحلول نهاية العام. وفي الوقت نفسه، يبدو أنّ التقدّم في مكافحة التضخم قد توقّف، إذ كان المقياس المُفضّل للتضخم لدى الفدرالي (مؤشر النفقات الأساسيّة للاستهلاك الشخصي) يحوم حول 2,8% في آخر إصدار له، وهو أعلى من الهدف بوضوح.

Bannerالمصدر


هذا يعني أنّ هناك حججاً لصالح الجانبين وليس هناك طريقة مرضيّة لحلّ هذا التوتر.

تشير أحدث التوقعات الاقتصاديّة للفدرالي التي صدرت في ديسمبر إلى أنّه يهدف إلى تسجيل أسعار الفائدة مستوى 3,1% بحلول عام 2028 (أي تخفيضها مرّتين، مرّة في كلّ سنة)، وأنّ التضخم سينخفض إلى 2% بحلول الموعد النهائي نفسه.[4] ومع ذلك، تعتمد هذه التوقعات على افتراضات متفائلة بشكل عام بشأن النموّ المرن وانخفاض نسبة البطالة.

النظر عبر الضباب

أدّى غياب البيانات الهامّة عن التضخم والتوظيف إلى زيادة صعوبة حلّ الوضع. وحتّى وقت كتابة هذا المقال، تعود أحدث بيانات التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى سبتمبر بسبب إغلاق الحكومة.[5] أمّا أحدث أرقام مؤشر أسعار المستهلكين فتبدو أنّها تظهر تباطؤاً في التضخم على أساس كلّي من 3% في سبتمبر إلى 2,7% في ديسمبر،[6] رغم انتقاد بعض الاقتصاديّين لهذه البيانات بوصفها غير دقيقة بسبب الثغرات في البيانات خلال الإغلاق.[7]

وبينما لا تشير البيانات الأخيرة لاستطلاع فرص العمل ودوران العمالة إلى ركود بعد، إلّا أنّها ترسم صورة لسوق عمل "متجمّد"، حيث تراجعت كلّ من الوظائف الشاغرة وتسريحات الموظفين (تسريحات وتوظيفات قليلة).[8] كما تعزّز بيانات الوظائف غير الزراعيّة التي صدرت بعد ذلك بفترة وجيزة صورة سوق العمل الذي يبدو مستقرّاً ولكن راكد.[9]

من الناحية الإيجابيّة، يقع متوسّط النموّ الشهري للوظائف في 2025 الذي يبلغ حوالي 49 ألف وظيفة (وهو تقريباً ثلث وتيرة النموّ في العام السابق) ضمن نطاق "التعادل" المقبول، وذلك وفقاً لأحدث التحليلات الرسميّة.[10] كما تجاوز نموّ الناتج المحلّي الإجمالي في الربع الثالث الذي بلغ 4,3% التوقعات، ما يشير إلى عدم ضعف الطلب.[11]

الرئيس الجديد للفدرالي

ما يزيد من تعقيد الوضع هو السؤال الحالي حول من سيتولّى زمام الأمور بعد الرئيس المحاصر للفدرالي جيروم باول الذي يخضع لتحقيق منذ 9 يناير من وزارة العدل بشأن التصريحات المُتعلّقة بأعمال الترميم التي أُجريت لمكاتب البنك المركزي،[12] وما زال غير واضح ما إذا كان سيتطوّر ذلك ليصل إلى مرحلة التحقيق الجنائي.

وفي حين نفى الرئيس ترامب علناً استخدامه لأجهزة الدولة للضغط على الفدرالي من أجل تخفيض أسعار الفائدة كما يدّعي باول، كان صريحاً بشأن الحاجة إلى تخفيضها، ويُعتقد أنه يفضّل كيفين هاسيت وهو أحد أفراد فريقه لخلافة باول عند انتهاء ولايته.[13] وقد يؤدي تغيير القيادة إلى إعادة ضبط جوهريّة في نهج الفدرالي، ليتحوّل من فلسفته الحاليّة القائمة على "الاعتماد على البيانات" إلى التركيز على هدف تسجيل "أسعار الفائدة المُحايدة" مستوى 3%.

ومع ذلك، نظراً إلى حجم ديون الحكومة في الولايات المتّحدة، سيتأثّر القرار أيضاً بسوق السندات، الذي قد يتفاعل بشكل سلبيّ مع تعيين شخص يُعتبر من الموالين، كما لاحظنا ارتفاع عوائد سندات الخزينة في ديسمبر استجابةً للشائعات الأوّليّة حول تعيين هاسيت.[14] يُعدّ القرار الذي يُتوقّع الإعلان عنه هذا الشهر حاسماً وقد يزعزع الكثير من التوقعات.

Chartالخلاصة

كما يجب أن يكون واضحاً ممّا قدّمناه، تُعتبر فكرة أنّ المرء يمكنه التنبّؤ بما سيحصل رغم عدم اليقين السائد بناءً على المزيج الحالي من البيانات المفقودة وغير الحاسمة والمثيرة للجدل، بالإضافة إلى إمكانيّة حدوث تغيير جذري في طريقة عمل الفدرالي، غير منطقيّة.

الأمر لا يتعلّق بإجراء التجارة الصحيحة من خلال التنبؤات الدقيقة، بل بتصميم محفظة استثماريّة قادرة على تحمّل عدم اليقين من خلال التحضير الكافي. وهذا، كما ذكرناه في مقالات أخرى، ما يجعل التنويع ضروريّاً للاستثمار الناجح.


[1] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة

[2] أداة CME Fedwatch

[3] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة

[4] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة

[5]  مكتب التحليل الاقتصادي

[6] مكتب إحصاءات العمل

[7] Financial Times

[8] مكتب إحصاءات العمل

[9] مكتب إحصاءات العمل

[10] بنك الاحتياطي الفدرالي في سانت لويس

[11] FT.com

[12] Wall Street Journal

[13] New York Times

[14] Wall Street Journal

تبحثون عن فرص في الأسواق الخاصّة؟

انضموا إلى منصتنا الرقمية للاستثمار
لفرصٍ حصريّة في الأسواق الخاصّة

أنشئوا حساباً

لمحة عن شركة The Family Office

لا تزال The Family Office منذ 2004 مدير الثروات المفضل لأكثر من 800 فرد وعائلة عبر مساعدتهم في الحفاظ على ثرواتهم وتنميتها بحلول مخصّصة في الاستثمارات البديلة المنوّعة وأكثر. حدّدوا موعداً لمكالمة مع خبرائنا الماليّين واكتشفوا المزيد عن عمليّة إدارتنا للثروات.


استمرّوا في القراءة