الرئيسية
أفكار
مقالات

في عين الناظر: قرار الاحتياطي الفدرالي في مارس 2026

في عين الناظر: قرار الاحتياطي الفدرالي في مارس 2026

قرّر الاحتياطي الفدرالي تعليق تخفيض أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير، حيث أبقاها عند المستوى الحالي بين 3,50% و3,75%. ومنذ ذلك الحين، اشتدّ النقاش حول مسار الاقتصاد والتضخم والتوظيف.



Mar 10, 2026رؤى السوق- 3 min
hero

حين يختلف الكثير من الخبراء حول القضايا واسعة النطاق، قد يشعر المستثمر الذي يسعى إلى اتّخاذ قرارات حول محفظته الاستثماريّة بالقلق. في هذا المقال، نسعى إلى توضيح الصورة وسط هذه الفوضى، والتمييز بين العناصر المؤقتة والجوهريّة. 

اجتماع يناير

في حين قد يوحي القرار النهائي بتثبيت أسعار الفائدة بأنّنا نقترب من المرحلة النهائيّة في المعركة الطويلة للفدرالي مع التضخم، إلّا أنّ الواقع أكثر تعقيداً من ذلك. عبّر رئيس الفدرالي جيروم باول عن ذلك بإيجاز بالغ حين أشار إلى أنّ تحديد ما إذا كان المستوى الحالي لأسعار الفائدة مرتفعاً أم منخفضاً أم محايداً هو "في عين الناظر".[1]

ويكشف محضر الفدرالي الذي صدر في وقت سابق من هذا الشهر أنّ التصدعات اتّسعت منذ الاجتماع السابق، إذ عارض كلٌّ من المحافظَين والر ومِران القرار في نهاية المطاف، وهو استثناء عن "إجماع المحافظين" كان نادراً في السابق ولكنّه أصبح اليوم شائعاً،[2] مستندَين في ذلك إلى ضرورة تخفيض أسعار الفائدة. في الوقت نفسه، أشار أعضاء آخرون إلى احتمال زيادة أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام في حال بقي التضخم عند مستويات مرتفعة.[3]

ورغم أنّ الطابع العامّ للنقاش يشير إلى تردّد واسع لتخفيض أسعار الفائدة،[4] يظلّ جوهر الخلاف قائماً، ألا وهو: هل المخاطر التي تهدّد سوق العمل أشدّ وطأةً من مخاطر استمرار التضخم أو عودته من جديد؟

ماذا تقول البيانات؟

يكمن جزء من مشكلة تفسير البيانات في الحجم الهائل من الإشارات المتضاربة وليس في نقص البيانات.

صرّح محافظ الفدرالي والر علناً في في خطابٍ ألقاه في أواخر فبراير أنّ أرقام التوظيف المخيّبة للآمال في فبراير ستكون مؤشراً قويّاً على ما إذا كانت أسس الاقتصاد متينةً أم لا.[5] وبينما تجاوزت أرقام التوظيف في يناير التوقعات عند 126 ألف وظيفة جديدة، كشفت أرقام فبراير عن تراجعٍ بلغ 92 ألف وظيفة، ما يشير إلى أنّ والر حصل الإجابة التي يبحث عنها.[6] وتُظهر آخر مراجعات مكتب إحصاءات العمل أنّ متوسّط النموّ الشهري لم يتجاوز 15 ألف وظيفة جديدة في 2025، وهو رقم ضئيل في بلدٍ يبلغ عدد عماله نحو 170 مليون عامل.[7]

أمّا على صعيد التضخم، فالصورة لا تقلّ غموضاً، إذ سجّل المؤشر الكلّي لأسعار المستهلكين لشهر يناير 2,4%، وهو أدنى مستوى له منذ خمس سنوات،[8] بينما ما زال المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي يتجاوز النسبة المُستهدفة، حيث ارتفع من 2,9% إلى 3,0% في ديسمبر.[9]

الطرفان المتنازعان

لكلٍّ من الطرفين تفسيره الخاصّ: يرى الطرف المتساهل أنّ التأثير التضخمي للتعرفات الجمركيّة مؤقّت وأنّ التضخم الفعلي هو في الواقع أدنى ممّا تُظهره الأرقام.

كما يرى أنّ صعود الذكاء الاصطناعي يُفضي إلى ما يُعرف بـ"التراجع الهيكلي للتضخم"، إذ يُسهم في كبح ارتفاع تكاليف الأجور من خلال تعزيز الكفاءة، ما يسمح بتخفيض أسعار الفائدة وتحقيق نموّ أعلى في آنٍ واحد.[10] ورغم دعم بعض الأبحاث لهذه المزاعم،[11] بالإضافة إلى سوابق تاريخيّة كالطفرة التكنولوجيّة في التسعينيّات وصعود الإنترنت، إلّا أنّ الوقت ما زال مبكراً لذلك.

في المقابل، يرى الطرف المتشدّد أنّه لا يمكن تجاهل بيانات التضخم الحاليّة ببساطة وأنّ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يؤدّي إلى فرط النشاط الاقتصادي، أقلّه في المدى القصير، وسط ازدهار الاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتيّة من جهة، وعدم تحقّق مكاسب الإنتاجيّة بالسرعة المُتوقعة من جهة أخرى.

بالفعل، قال بارّ وهو نائب الرئيس البارز في الطرف المتشدّد إنّ الذكاء الاصطناعي قد يدفع بأسعار الفائدة المُحايدة إلى مستوى أعلى من النطاق السابق بين 2,5% و3,0%.[12]

وفي غضون ذلك، يزيد مشروع القانون "الكبير والجميل" (One Big Beautiful Bill Act) وتصاعد التوترات مع إيران من تعقيد المشهد، إذ يجد كلّ طرف ما يعزّز موقفه ويدعم حججه.

الخلاصة

يُشير غياب الإجماع بين الخبراء إلى أنّه ينبغي علينا كمستثمرين أن نتحاشى التمسّك بقناعات قويّة في أيٍّ من الاتّجاهين.

مع ذلك، ثمّة أمر واحد لا لبس فيه: إنّ التداعيات بعيدة المدى للذكاء الاصطناعي على القوة العاملة لا تقتصر على إمكانيّة التأثير في السياسة النقديّة فحسب، بل أيضاً على احتمال تحدّي الافتراضات الأساسيّة التي تقوم عليها. إن كانت التكنولوجيا قد فصلت فعلاً بين الناتج وعدد الموظفين، فهذا لا يعكس تحوّل في آليّة توظيف الفدرالي لأسعار الفائدة في المستقبل فحسب، بل كذلك في هيكليّة الاقتصاد ذاته.


[1] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة

[2] Nasdaq

[3]  الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة

[4]  Wall Street Journal

[5] الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة

[6] مكتب إحصاءات العمل

[7] مكتب إحصاءات العمل

[8]  بنك الاحتياطي الفدرالي في سانت لويس

[9] مكتب التحليل الاقتصادي

[10] New York Times

[11]  بنك الاحتياطي الفدرالي في مدينة كانساس

[12]  الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتّحدة

تبحثون عن فرص في الأسواق الخاصّة؟

انضموا إلى منصتنا الرقمية للاستثمار
لفرصٍ حصريّة في الأسواق الخاصّة

أنشئوا حساباً

لمحة عن شركة The Family Office

لا تزال The Family Office منذ 2004 مدير الثروات المفضل لأكثر من 800 فرد وعائلة عبر مساعدتهم في الحفاظ على ثرواتهم وتنميتها بحلول مخصّصة في الاستثمارات البديلة المنوّعة وأكثر. حدّدوا موعداً لمكالمة مع خبرائنا الماليّين واكتشفوا المزيد عن عمليّة إدارتنا للثروات.


استمرّوا في القراءة