الرئيسية
أفكار
مقالات

ما بعد الأسواق العامة: بناء محافظ أكثر مرونة في 2026

ما بعد الأسواق العامة: بناء محافظ أكثر مرونة في 2026

نادراً ما كانت الأسواق العامة هادئة. غير أنّ مستوى عدم اليقين الذي يواجهه المستثمرون اليوم يبدو مختلفاً. أسعار الفائدة ما زالت مرتفعة مقارنةً بفترة ما بعد 2008، والمخاطر الجيوسياسية مستمرة في الظهور، ومعنويات الأسواق تتبدل بسرعة. لم تعد التقلبات استثناءً، بل أصبحت جزءاً من الواقع اليومي للأسواق.

لعقود طويلة، قدّمت محفظة 60/40 إجابة بسيطة لهذا الواقع. الأسهم لتحقيق النمو، والسندات لتحقيق التوازن، والتنويع لتخفيف المخاطر. هذا النموذج نجح في بيئة اتسمت بانخفاض أسعار الفائدة وتوسع السيولة. ومع دخول عام 2026، بدأت حدوده بالظهور بشكلٍ أوضح.

Jan 13, 2026التعليم- 3 min
hero

حدود التنويع التقليدي للمحافظ

يعتمد منطق محفظة 60/40 على افتراض أنّ الأسهم والسندات تتصرف بشكلٍ مختلف خلال فترات الضغط. خلال السنوات الأخيرة، تراجع هذا الافتراض. التضخم المرتفع وتزامن سياسات البنوك المركزية أدّيا إلى ارتفاع الترابط بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت، ما قلّص الحماية التي كان المستثمرون يعتمدون عليها.

تشير الدراسات إلى أنّ فترات صدمات أسعار الفائدة قد تشهد تحرك الفئتين في الاتجاه نفسه، وهو ما يترك المحافظ أكثر عرضة للمخاطر مما كان متوقعاً.[1]

في الوقت نفسه، أصبحت الأسواق العامة أكثر تركّزاً. عدد محدود من الشركات الكبرى، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، بات يشكل حصة كبيرة من المؤشرات الرئيسية. على سبيل المثال، تمثل أكبر 10 شركات في مؤشر S&P 500 نحو 38 في المئة من إجمالي القيمة السوقية للمؤشر. هذا الواقع يعني أنّ كثيراً من المستثمرين يعتقدون أنهم يحققون تنويعاً، بينما هم في الحقيقة مكشوفون على محركات نمو ومخاطر متشابهة.[2]

Private Markets Outlook for 2026 - chart Arabic 

الجزء من الاقتصاد الذي لا تعكسه الأسواق بالكامل

تحول آخر غالباً ما يتم تجاهله يتمثل في حجم الاقتصاد العالمي خارج نطاق الأسواق العامة. عدد الشركات المدرجة في البورصات الرئيسية تراجع، في حين بقيت الشركات الخاصة خارج الأسواق العامة لفترات أطول. اليوم، يوجد أكثر من 215 ألف شركة مدعومة من صناديق الأسهم الخاصة ورأس المال الجريء، مقابل نحو 8,800 شركة فقط ضمن مؤشرات الأسهم العامة العالمية كمؤشر MSCI ACWI Investable Market Index، أي أنّ عدد الشركات الخاصة يفوق العامة بنحو 25 مرة.[3]

ورغم هذا الحجم، ما زالت الأسواق الخاصة تمثل حصة أقل من إجمالي رؤوس الأموال القابلة للاستثمار. هذه الأسواق تتيح التعرض لقطاعات نادراً ما تهيمن على المؤشرات العامة، كالخدمات الصناعية والخدمات اللوجستية ومقدمي الرعاية الصحية والبنية التحتية ومشغلي العقارات. جميعها تشكل جزءاً من "الاقتصاد الحقيقي"، حيث ترتبط الإيرادات والنمو بالطلب والتنفيذ والاتجاهات طويلة الأجل أكثر من ارتباطها بتقلبات المعنويات على المدى القصير.

 

كيف تتكوّن القيمة فعلياً

أحد الفروقات الجوهرية بين الأسواق العامة والخاصة يكمن في كيفية توليد العوائد. في الأسواق العامة، تعتمد العوائد غالباً على تغيّر مضاعفات التقييم ومعنويات المستثمرين. في المقابل، تميل عوائد الأسواق الخاصة إلى أن تنبع من تحسين الأعمال نفسها، عبر توسيع العمليات أو وتعزيز الهيكليات المالية أو توحيد القطاعات المجزأة أو تحسين استقرار التدفقات النقدية. وبما أنّ الأصول الخاصة لا يتم تداولها بشكل يومي، فإنّ الأداء يكون مدفوعاً بدرجة أكبر بالعوامل الأساسية وليس بتقلبات السوق. على المدى الطويل، كان لهذا الفرق أثر ملموس.

هذا لا يعني أنّ الأسواق الخاصة خالية من المخاطر. فالسيولة المحدودة، وفترات الاحتفاظ الأطول، واختيار المديرين جميعها عوامل أساسية. غير أنّ إدارة المخاطر في هذا السياق تتم من خلال الهيكلة والانضباط والملكية النشطة، وليس عبر تحركات الأسعار اليومية.

 

أهمية الوصول إلى الفرص والاختيار

الوصول إلى الأسواق الخاصة ليس أمراً سهلاً. فأبرز مديرو الاستثمار غالباً ما يضعون حدوداً على حجم رؤوس الأموال، كما أنّ الحد الأدنى للاستثمار يكون مرتفعاً، في حين قد تختلف نتائج الأداء بشكل كبير من صندوق إلى آخر.

هذا الواقع يخلق فجوة في الوصول إلى الفرص. ولطالما استفاد المستثمرون المؤسّسيّون، كصناديق التقاعد والوقف، من فرق متخصّصة تركز على البحث وبذل العناية الواجبة وبناء المحافظ عبر مختلف استراتيجيات الأسواق الخاصّة.

تعمل المكاتب العائلية بطريقة مماثلة. في The Family Office، لا يتم التعامل مع الأسواق الخاصة كفرص منفصلة. بل تُدمج ضمن المحافظ وفق أهداف واضحة، وجدولة مدروسة، وتنويع عبر الاستراتيجيات ومراحل الاستثمار. من خلال هذا النهج، يمكن الوصول إلى استراتيجيات كانت تاريخياً حكراً على المؤسسات الكبرى، ضمن إطار منظم ومنضبط.

هذا التوجه يعكس طريقة تخصيص رأس المال لدى المؤسسات الرائدة. ووفقاً لتقرير McKinsey العالمي للأسواق الخاصة لعام 2025، أشار نحو 30 في المئة من المستثمرين المؤسسيّين الذين شملهم الاستطلاع إلى نيتهم زيادة مخصصاتهم في الأسهم الخاصة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. كما عبّر عدد كبير من المستثمرين عن نيتهم توسيع مخصصاتهم في استراتيجيات الأسواق الخاصة عموماً، ما يعكس اهتماماً مستمراً بهذه الأصول ضمن المحافظ طويلة الأجل.[4]

 

تحول عملي للسنوات المقبلة

البيئة الاستثمارية المتجهة نحو 2026 تتطلب أدوات أوسع من تلك التي خدمت المستثمرين خلال العقد الماضي.

تبقى الأسواق العامة عنصراً أساسياً لما توفره من سيولة وشفافية. والاعتماد عليها وحدها قد يعرّض المحافظ لمخاطر التركّز وارتفاع الترابط بين الأصول.

الأسواق الخاصة تقدم مساراً مكملاً. فهي تتيح الوصول إلى قاعدة اقتصادية أوسع، ومحركات عوائد مختلفة، وخلق قيمة طويلة الأجل قائم على الأصول والشركات.

الأمر لا يتعلق بملاحقة العوائد أو التخلي عن الأسواق العامة. بل يتمحور حول تحديث المحافظ لتعكس كيفية عمل الاقتصاد العالمي اليوم.

في The Family Office، نساعد المستثمرين على بناء هذا التوازن بوضوح وانضباط ورؤية مؤسسية، بما يهيئ المحافظ لمختلف الدورات المقبلة.


[1] Alpha Architect

[2] Visual Capitalist

[3] HarbourVest

[4] McKinsey & Company

تبحثون عن فرص في الأسواق الخاصّة؟

انضموا إلى منصتنا الرقمية للاستثمار
لفرصٍ حصريّة في الأسواق الخاصّة

أنشئوا حساباً

لمحة عن شركة The Family Office

لا تزال The Family Office منذ 2004 مدير الثروات المفضل لأكثر من 800 فرد وعائلة عبر مساعدتهم في الحفاظ على ثرواتهم وتنميتها بحلول مخصّصة في الاستثمارات البديلة المنوّعة وأكثر. حدّدوا موعداً لمكالمة مع خبرائنا الماليّين واكتشفوا المزيد عن عمليّة إدارتنا للثروات.


استمرّوا في القراءة