حدود التنويع التقليدي للمحافظ
يعتمد منطق محفظة 60/40 على افتراض أنّ الأسهم والسندات تتصرف بشكلٍ مختلف خلال فترات الضغط. خلال السنوات الأخيرة، تراجع هذا الافتراض. التضخم المرتفع وتزامن سياسات البنوك المركزية أدّيا إلى ارتفاع الترابط بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت، ما قلّص الحماية التي كان المستثمرون يعتمدون عليها.
تشير الدراسات إلى أنّ فترات صدمات أسعار الفائدة قد تشهد تحرك الفئتين في الاتجاه نفسه، وهو ما يترك المحافظ أكثر عرضة للمخاطر مما كان متوقعاً.[1]
في الوقت نفسه، أصبحت الأسواق العامة أكثر تركّزاً. عدد محدود من الشركات الكبرى، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، بات يشكل حصة كبيرة من المؤشرات الرئيسية. على سبيل المثال، تمثل أكبر 10 شركات في مؤشر S&P 500 نحو 38 في المئة من إجمالي القيمة السوقية للمؤشر. هذا الواقع يعني أنّ كثيراً من المستثمرين يعتقدون أنهم يحققون تنويعاً، بينما هم في الحقيقة مكشوفون على محركات نمو ومخاطر متشابهة.[2]
الجزء من الاقتصاد الذي لا تعكسه الأسواق بالكامل
تحول آخر غالباً ما يتم تجاهله يتمثل في حجم الاقتصاد العالمي خارج نطاق الأسواق العامة. عدد الشركات المدرجة في البورصات الرئيسية تراجع، في حين بقيت الشركات الخاصة خارج الأسواق العامة لفترات أطول. اليوم، يوجد أكثر من 215 ألف شركة مدعومة من صناديق الأسهم الخاصة ورأس المال الجريء، مقابل نحو 8,800 شركة فقط ضمن مؤشرات الأسهم العامة العالمية كمؤشر MSCI ACWI Investable Market Index، أي أنّ عدد الشركات الخاصة يفوق العامة بنحو 25 مرة.[3]
ورغم هذا الحجم، ما زالت الأسواق الخاصة تمثل حصة أقل من إجمالي رؤوس الأموال القابلة للاستثمار. هذه الأسواق تتيح التعرض لقطاعات نادراً ما تهيمن على المؤشرات العامة، كالخدمات الصناعية والخدمات اللوجستية ومقدمي الرعاية الصحية والبنية التحتية ومشغلي العقارات. جميعها تشكل جزءاً من "الاقتصاد الحقيقي"، حيث ترتبط الإيرادات والنمو بالطلب والتنفيذ والاتجاهات طويلة الأجل أكثر من ارتباطها بتقلبات المعنويات على المدى القصير.
كيف تتكوّن القيمة فعلياً
أحد الفروقات الجوهرية بين الأسواق العامة والخاصة يكمن في كيفية توليد العوائد. في الأسواق العامة، تعتمد العوائد غالباً على تغيّر مضاعفات التقييم ومعنويات المستثمرين. في المقابل، تميل عوائد الأسواق الخاصة إلى أن تنبع من تحسين الأعمال نفسها، عبر توسيع العمليات أو وتعزيز الهيكليات المالية أو توحيد القطاعات المجزأة أو تحسين استقرار التدفقات النقدية. وبما أنّ الأصول الخاصة لا يتم تداولها بشكل يومي، فإنّ الأداء يكون مدفوعاً بدرجة أكبر بالعوامل الأساسية وليس بتقلبات السوق. على المدى الطويل، كان لهذا الفرق أثر ملموس.
هذا لا يعني أنّ الأسواق الخاصة خالية من المخاطر. فالسيولة المحدودة، وفترات الاحتفاظ الأطول، واختيار المديرين جميعها عوامل أساسية. غير أنّ إدارة المخاطر في هذا السياق تتم من خلال الهيكلة والانضباط والملكية النشطة، وليس عبر تحركات الأسعار اليومية.
أهمية الوصول إلى الفرص والاختيار
الوصول إلى الأسواق الخاصة ليس أمراً سهلاً. فأبرز مديرو الاستثمار غالباً ما يضعون حدوداً على حجم رؤوس الأموال، كما أنّ الحد الأدنى للاستثمار يكون مرتفعاً، في حين قد تختلف نتائج الأداء بشكل كبير من صندوق إلى آخر.
هذا الواقع يخلق فجوة في الوصول إلى الفرص. ولطالما استفاد المستثمرون المؤسّسيّون، كصناديق التقاعد والوقف، من فرق متخصّصة تركز على البحث وبذل العناية الواجبة وبناء المحافظ عبر مختلف استراتيجيات الأسواق الخاصّة.
تعمل المكاتب العائلية بطريقة مماثلة. في The Family Office، لا يتم التعامل مع الأسواق الخاصة كفرص منفصلة. بل تُدمج ضمن المحافظ وفق أهداف واضحة، وجدولة مدروسة، وتنويع عبر الاستراتيجيات ومراحل الاستثمار. من خلال هذا النهج، يمكن الوصول إلى استراتيجيات كانت تاريخياً حكراً على المؤسسات الكبرى، ضمن إطار منظم ومنضبط.
هذا التوجه يعكس طريقة تخصيص رأس المال لدى المؤسسات الرائدة. ووفقاً لتقرير McKinsey العالمي للأسواق الخاصة لعام 2025، أشار نحو 30 في المئة من المستثمرين المؤسسيّين الذين شملهم الاستطلاع إلى نيتهم زيادة مخصصاتهم في الأسهم الخاصة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. كما عبّر عدد كبير من المستثمرين عن نيتهم توسيع مخصصاتهم في استراتيجيات الأسواق الخاصة عموماً، ما يعكس اهتماماً مستمراً بهذه الأصول ضمن المحافظ طويلة الأجل.[4]
تحول عملي للسنوات المقبلة
البيئة الاستثمارية المتجهة نحو 2026 تتطلب أدوات أوسع من تلك التي خدمت المستثمرين خلال العقد الماضي.
تبقى الأسواق العامة عنصراً أساسياً لما توفره من سيولة وشفافية. والاعتماد عليها وحدها قد يعرّض المحافظ لمخاطر التركّز وارتفاع الترابط بين الأصول.
الأسواق الخاصة تقدم مساراً مكملاً. فهي تتيح الوصول إلى قاعدة اقتصادية أوسع، ومحركات عوائد مختلفة، وخلق قيمة طويلة الأجل قائم على الأصول والشركات.
الأمر لا يتعلق بملاحقة العوائد أو التخلي عن الأسواق العامة. بل يتمحور حول تحديث المحافظ لتعكس كيفية عمل الاقتصاد العالمي اليوم.
في The Family Office، نساعد المستثمرين على بناء هذا التوازن بوضوح وانضباط ورؤية مؤسسية، بما يهيئ المحافظ لمختلف الدورات المقبلة.
