أفكار
مقالات

الاحتياطي الفدرالي يشير إلى احتمال توقّف مؤقت: ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

الاحتياطي الفدرالي يشير إلى احتمال توقّف مؤقت: ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

كان قرار الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بالإجماع على زيادة أسعار الفائدة بنسبة 0,25% في اجتماعه الأخير متوقعاً غالبا في الأسواق. ولكن مسار أسعار الفائدة المستقبلي والاقتصاد الأمريكي ذاته لا يزال موضوع نقاش حاد، ويرجّح أن يشتدّ هذا النقاش في الأشهر القادمة.

May 7, 2023رؤى السوق- 4 min
hero

في هذا المقال، سنقدّم نظرةً عامّة عن سياق القرار الأخير للفدرالي وأسبابه. وكالعادة، نختم بالتداعيات المحتملة لهذه التطوّرات على المستثمرين.

القرار والبيانات

تشكّل هذه الزيادة الأخيرة عاشر زيادة على التوالي لأسعار الفائدة من قبل الفدرالي منذ أن بدأ البنك المركزي بتشديد السياسة النقديّة العام الماضي. ارتفعت أسعار الفائدة من حوالي الصفر في مارس 2022 إلى مستواها الحالي بين 5 و5,25%، الأعلى منذ 17 عام.

لم يتضمّن البيان العبارة التي احتواها بيان مارس بأنّ اللّجنة "تتوقّع" تشديداً إضافيّاً للسياسة النقديّة. وبدلاً من ذلك، أكّد أنّ اللجنة ’ستحدّد المدى المناسب لتشديدٍ إضافي للسياسة النقديّة‘[1].

في جلسة الأسئلة والأجوبة التي تلت الاجتماع، أوضح الرئيس جيروم باول بأنه ’لم يتّخذ القرار اليوم عن توقّف مؤقت للزيادة‘ وأنّ الفدرالي "مستعدّ لفعل المزيد لو تطلب زيادة التقييد في السياسة النقديّة". يهدف ذلك إلى التصدي للرأي السائد أنّ هذا سيكون (أو يجب أن يكون) آخر زيادة لأسعار الفائدة حتى يبدأ التيسير النقدي من جديد.[2]

بيان الفدرالي وملاحظات الرئيس بأول التي تلته يعكسان اختلاط بيانات التضخّم، مع تحسّنها عموماً، منذ الاجتماع الأخير.

أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين أنّ التضخّم انخفض من 6% في فبراير إلى 5% في مارس على أساس سنوي، لأدنى مستوى له منذ عامين تقريباً[3]. تلعب أسعار الطاقة دوراً قويّاً في هذا الانخفاض، مع تراجع سعر البنزين بنسبة 17,4% مقارنةً بالعام الماضي.[4]

من ناحية أخرى، انخفض مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يستثني الغذاء والطاقة بنسبة 0,1% فقط خلال الفترة نفسها، ما يشير إلى أنّ التكاليف الأخرى (كالإيجار) أكثر مقاومةً.ً[5]

في غضون ذلك، لا يزال ضيق سوق العمل دافعاً لاستمرار التضخّم. تشير أحدث البيانات إلى ارتفاع وظائف القطاع الخاص بمعدل 296 ألف وظيفة في أبريل، أكثر من ضعف تقديرات مؤشر Dow Jones البالغة 133 ألف وظيفة وأعلى زيادة شهريّة منذ يوليو 2022.[6] تظهر البيانات الحكوميّة الرسميّة استمرار ارتفاع تعويضات العمّال بنسبة 1,2% في الربع الأوّل (مقارنةً بنسبة 1,1% في الربع الرابع من 2022).[7]

بالنظر إلى الاقتصاد ككلّ، نرى إشارات لتباطؤ النموّ. شهد الربع الأوّل نموّاً فعلياً للناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 1,1%، بانخفاض من 2,6% في الربع الرابع من 2022. يُعدّ هذا الاتّجاه مهمّاً لأن تراجع الطلب يؤدي إلى خفض الضغط التصاعدي على الأسعار، ليخفض بالتالي التضخّم.

آخر الأخبار من القطاع المصرفي

تلعب سلامة القطاع المصرفي دوراً مهمّاً في قرارات الفدرالي بشأن أسعار الفائدة، لأنّ استقرار النظام المصرفي أساسي للحفاظ على النموّ الاقتصاديّ والسيطرة على التضخّم.

قبل الاجتماع الأخير، عمّ القلق في بعض الأوساط عن وشوك أزمة خطيرة في البنوك الإقليميّة الأمريكيّة. اتّخذت الحكومة الأمريكيّة إجراءات لطمأنة المودعين، وبدا في البداية أنّ الضرر مقتصر على مجموعة بنوك اتّخذت قرارات استراتيجيّة سيّئة (Silicon Valley Bank وSignature Bank وSilvergate Bank).

أدّى إغلاق First Republic Bank في الأول من مايو، بعد الكشف عن خسارته 100 مليار دولار من الودائع خلال الشهر الماضي،[8] إلى تجدّد مخاوف انتشار العدوى على نطاق أوسع. عانت أسهم في البنوك الإقليميّة مثل PacWest وWestern Alliance Bank وKeyCorp بعد الإعلان، مع تخوّف المستثمرين من سحب الودائع على نطاق واسع.[9]

أشار الفدرالي في تقريره عن المشاكل التي أدّت إلى إغلاق Silicon Valley Bank أنّ وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا ربما "غيّرت جذريّاً سرعة سحب الودائع من البنوك" التي تحدث حالياً في غضون ساعات بدلاً من أيّام.[10] يعني ذلك أنّ آثار إجراءات الفدرالي قد تكون أسرع من الأعوام السابقة.

خلال جلسة الأسئلة والأجوبة، أقرّ باول بشكل عام بأنّ التشديد الائتماني يُعقّد تقييم اللّجنة ويسبّب عدم اليقين.[11] بغضّ النظر عن أسعار الفائدة، يمكن لأزمة البنوك أن تزيد من كبح التضخّم واحتمال الركود.

ردّة فعل الأسواق

بالرغم من توافق قرار الفدرالي مع توقّعات الأسواق، لم يتّضح بعد تأثيره على الاقتصاد الأمريكي والخطوات (أو التحوّلات) الإضافية التي قد تكون ضروريّةً في الأشهر المقبلة.

انتهى يوم الإعلان بتراجع متوسّط مؤشر Dow Jones الصناعي بنسبة 0,8% وتراجع مؤشرا S&P 500 وNasdaq Composite بنسبة 0,7% و0،5%، تباعاً.[12] نتج ذلك على الأرجح عن إشارة باول أنّ خفض أسعار الفائدة غير مرجّح هذا العام. انخفضت أيضاً عوائد سندات الخزينة قصيرة وطويلة الأجل، ما يتماشى مع الاعتقاد بأنّ زيادات أسعار الفائدة على وشك الانتهاء.[13] تماشياً مع هذه التوقعات أيضاً، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0,42% في ذلك اليوم[14].

بالنظر إلى المستقبل، توقّعت الأسواق تراجع أسعار الفائدة بين 0,5% و1% قبل نهاية العام حسب FedWatch Tool، رغم حذر تصريحات باول.[15] يرجح أن يدلّ ذلك على الاعتقاد أنّ الركود سيؤدّي إلى انعكاس سريع لسياسة أسعار الفائدة.

وصف توم غاريتسون، خبير استراتيجي لدى RBC Portfolio Advisory Group، هذه الخطوة بـ"الزيادة الحذرة" وأفاد أنّ اللّغة المُحدّثة لبيان السياسة تشير إلى عقبات عالية للزيادات الإضافيّة لأسعار الفائدة.[16]

الحقيقة هي أنّ تصريح باول قدّم القليل من الالتزامات المستقبليّة وتطرّق إلى نهج "الانتظار والترقّب" (أو بكلمات الفدرالي "الاعتماد على البيانات"). يصعب الاعتراض على ذلك، ما يترك مجالاً قليلاً نسبيّاً لتعليق الخبراء.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

 غالباً ما تكون التكهنات للمدى القصير أصعب من التوقعات للمدى الطويل.

قد تؤدي أحداث كانهيار المحادثات حول سقف الدين الأمريكي وتطورات غير متوقّعة في الحرب الأوكرانيّة إلى إرباك أدق التحليلات.

بالرغم من قوة إجماع لجنة الاحتياطي الفدرالي على الخطوة الأخيرة، كشفت التوقّعات في مارس عن جدل داخلي حول الاتّجاه المستقبليّ لأسعار الفائدة.[17]

على المستثمرين بالتالي أن يركّزوا على الأسس الاقتصاديّة التي ترفع قيمة أصولهم.

ارتفع حاليّاً احتمال الركود بسبب أزمة البنوك. في مقابلة حديثة، قدّر الوزير السابق للخزانة الأمريكيّة لورانس سامرز احتمالا قدره 70% لحدوث ركود خلال الأشهر الـ12 القادمة.[18]

مع أنّ ذلك لا يحقّق "الهبوط السلس" المرغوب (انخفاض التضخّم واستمرار النموّ الاقتصادي)، لا يزال الركود المعتدل أو ما يُسمّى بـ’انكماش النمو‘ محتملاً بحيث يبقى التوظيف قويّاً نسبيّاً رغم ضعف الاقتصاد.

الحفاظ على هذه النظرة المتوازنة في مواجهة ذعر الأسواق واستمرار الأخبار السيّئة هو ما يميّز الاستراتيجيّة الاستثماريّة الناجحة للمدى الطويل.


[1] الاحتياطي الفدرالي الأمريكي

[2] CNBC

[3] الاحتياطي الفدرالي في سانت لويس

[4]مكتب إحصاءات العمل

[5] الاحتياطي الفدرالي في دالاس

[6] CNBC

[7] مكتب إحصاءات العمل

[8] وول ستريت جورنال

[9] Reuters

[10] الاحتياطي الفدرالي الأمريكي

[11] CNN Business 

[12] CNBC

[13] Reuters  

[14] Reuters

[15] CME FedWatch

[16] Reuters

[17] Fortune

[18] Bloomberg

 

إخلاء المسؤوليّة

تقدم لكم شركة The Family Office Co. BSC(c) - "The Family Office" هذا العرض لأغراض إعلامية فقط، ويحتوي على معلومات سرية وخاصة لا يجوز إعادة إنتاجها أو توزيعها أو استخدامها من قبل أي أطراف ثالثة بدون موافقة خطية مسبقة من The Family Office.

لم تدُقق أي معلومات أو أشكال أو حسابات أو رسوم بيانية أو تمثيلات رقمية أخرى واردة في هذا العرض علماً أنها قابلة لتغيير في أي وقت. بالإضافة إلى ذلك، بعض التقييمات (بما في ذلك تقييمات الاستثمارات) الظاهرة في هذا العرض قابلة للتغيير حيث أنها قد تستند إلى تقديرات أو أرقام تاريخية لا تعكس أحدث التقييمات. مع أن مصادر جميع المعلومات والآراء الواردة في هذا العرض تعتبر موثوقة بحسن نية، لا يقدم أي تعهد أو ضمان، معبر أو ضمني، فيما يتعلّق بدقّتها أو اكتمالها. ليست المعلومات الواردة هنا بديلة عن تحقيق العناية الواجبة. لا يعتبر الأداء السابق مؤشراً أو ضامناً لأداء المستقبل. تعتبر الجداول الزمنية للخروج، والأسعار والتوقعات المتعلقة بها تقديرات فقط. وقد يحدث الخروج قبل أو بعد ما هو متوقّع، أو بتقييم أعلى أو أقلّ، مشروطاً، كمثال وليس للحصر، بافتراضات معينة والأداء المستقبلي المتعلّق بالوضع المالي والتشغيلي لكل شركة والظروف الاقتصادية العامة.

لا تقدّم The Family Office أي تعهد أو ضمان، معبر أو ضمني، فيما يتعلّق بأي إحصائيّات أو بيانات مالية تاريخية أو حالية. سواء كان مصدرها The Family Office من خلال أبحاث خاصة أو غيره. فيما يتعلق بأي من تلك الإحصاءات أو البيانات المقدمة أو المتاحة من قبل أو نيابة عن The Family Office، (أ) يتحمل المستثمر كامل المسؤولية لإجراء تقييمه الخاص لمدى أهمية المعلومات النسبية وسلامة المصدر و(ب) ليس لدى المستثمر أي مطالبة ضد The Family Office.

تُحوّل أيّ مبالغ بعملة غير الدولار الأمريكي حسب أسعار الصرف السائدة في السوق كما حسبتها The Family Office أو مزودي الخدمة لديها وقد تختلف أسعار البنوك. تعتبر الأسعار إرشادية فقط ولا تعكس استعداد The Family Office لعقد صفقات مع أطراف أخرى بناءً عليها.

تشكل بعض المعلومات الواردة في هذا العرض "بيانات تطلعية"، والتي يمكن تحديدها باستخدام كلمات مثل "يجوز" أو "سوف" أو "يجب" أو "يتوقع" أو "يُنتظر" أو "مشروع" أو "خطط" أو "تقديرات" أو "النية" أو "المتابعة" أو "الاعتقاد" أو عكسها بصيغة النفي أو بدائل لها أو مصطلحات مماثلة. حيث يحتوي هذا العرض على توقعات أو أهداف أو خطط أو بيانات تطلعية أخرى. تخضع تلك البيانات التطلعية بطبيعتها لمخاطر معروفة ومجهولة متعلقة بأعمال تجارية واقتصادية وتنافسية وتنظيمية وغيرها وأوضاع طارئة وعدم يقين، معظمها يصعب التنبؤ به وخارج عن سيطرة The Family Office مما قد يسبب اختلافاً مُهماً بين الأداء الفعلي أو النتائج المالية والتوقعات الأخرى المستقبلية وتوقعات الأداء أو النتائج أو الإنجازات المستقبلية في تلك البيانات التطلعية، بشكل معبر أو ضمني. يجب ألا يعتمد المستثمرون دون مبرر على تلك البيانات التطلعية. لا تلتزم The Family Office بتحديث أي بيانات تطلعية لتتوافق مع النتائج الفعلية أو التغيرات في توقعات The Family Office إلا إذا نص القانون المعمول به على ذلك.

لا تقدم The Family Office أي تعهد أو ضمان، معبر أو ضمني، فيما يتعلق بأي توقعات مالية. وفي ما يتعلّق بأي توقعات تم تسليمها أو إتاحتها من قبل أو نيابةً عن The Family Office (أ) تضمن محاولة تقديم مثل هذه التوقعات بطبيعتها عدم اليقين و(ب) يعتبر المستثمر عدم اليقين أمراً مألوفاً و(ج) يتحمل المستثمر كامل المسؤولية لإجراء تقييمه الخاص لمدى اكتمال هذه التوقعات المقدمة ودقتها (د) ليس لدى المستثمر أي مطالبة ضد The Family Office.

يمثل هذا العرض ملخصاً لمعلومات معيّنة ويجب مراجعة مذكرة الطرح الخاص للشروط الكاملة وفهم الاستثمارات ومخاطرها بشكلٍ أكمل. بالإضافة إلى ذلك، لا يمثل هذا العرض عرضاً للبيع أو طلباً لشراء أي أداة أو منتج مالي آخر، ولا يمثل التزاماً من قِبَل The Family Office لتقديم مثل هذا العرض في الوقت الحاضر أو إشارةً إلى استعداد The Family Office لعرضه مستقبلاً.

تبحثون عن فرص في الأسواق الخاصّة؟

انضموا إلى منصتنا الرقمية للاستثمار
لفرصٍ حصريّة في الأسواق الخاصّة

أنشئوا حساباً

لمحة عن شركة The Family Office

لا تزال The Family Office منذ 2004 مدير الثروات المفضل لأكثر من 500 فرد وعائلة من ذوي الملاءة الماليّة العالية عبر مساعدتهم في الحفاظ على ثرواتهم وتنميتها بحلول مخصّصة في الاستثمارات البديلة المنوّعة وأكثر.حدّدوا موعداً لمكالمة مع خبرائنا الماليّين واكتشفوا المزيد عن عمليّة إدارتنا للثروات.


استمرّوا في القراءة